تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
« كُربتي » بالضمّ الغمّ الشديد ، وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر ، فالغمّ يثير النفس إثارة ذلك ، ويصحّ أن يكون الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب ، أو من الكرب وهو عقد غليظ في رشا الدلو ، « 1 » وقيل : إنّه الغمّ الذي يأخذ بالنفس ، وذلك أيضاً بيان لشدّة عوالم القبر والبرزخ والقيامة أعاذنا اللَّه تعالى منها . « سيّدي من لي ؟ » أي من هو كائن لي . « ومن يرحمني إن لم ترحمني ؟ » والرحمة رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تُستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة ، وتارةً في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، نحو : رحم اللَّه فلاناً ، وإذا وُصِف به الباري فليس يُراد به إلّاالإحسان المجرّد دون الرقّة ، وعلى هذا روي : « إنّ الرحمة من اللَّه إنعام وإفضال ، ومن الآدميّين رقّة وتعطّف » . « 2 » « وفضل من أؤمّل » أي أرجو « إن عدمت فضلك ؟ » كلّ عطيّة لا تلزم من يعطى يقال لها فضل ، نحو قوله :
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
، « 3 » والفضل : الإحسان والابتداء به من غير علّة له . « يوم فاقتي » الفاقة : الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق ، ويوم الفاقة يعمّ الدنيا والآخرة ، والأنسب هنا الثاني . « وإلى من الفرار من الذنوب ؟ » الّتي ارتكبها الإنسان ، والذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته : أصبت ذنبه ، ويُستعمل في كلّ فعلٍ يُستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء ، ولهذا يُسمّى الذنب تبعة ؛ اعتباراً لما يحصل من عاقبته ، « 4 » عمل الإنسان أعمالًا لها عواقب سيّئة بعد الموت ، فإلى من يفرّ الإنسان منها وإلى من يلتجئ في النجاة من عواقبها إن لم يكن فضل من اللَّه تعالى ؟ « إذا انقضى » أي انتهى « أجلي » أي المدّة المعيّنة له في بقائه في الدنيا ، يقال : انقضى الشيء انقضاءً فنى وانصرم ، وقد مرّ الكلام في الأجل آنفاً .
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 428 . ( 2 ) . انظر : المصدر السابق : ص 191 . ( 3 ) . النساء : 32 . ( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 181 .