سَيِّدي لا تُعَذِّبني وأنَا أرجوكَ « 397 » إلهي حَقِّق رَجائي وآمِن خَوفي ، فَإِنَّ كَثرَةَ ذُنوبي لا أرجو فيها إلّاعَفوَكَ « 398 » سَيِّدي أنَا أسأَلُكَ ما لا أستَحِقُّ وأنتَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ ، فَاغفِر لي « 399 » وألبِسني مِن نَظَرِكَ ثَوباً يُغَطّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وتَغفِرُها لي ولا اطالَبُ بِها « 400 » إنَّكَ ذو مَنٍّ قَديمٍ وصَفحٍ عَظيمٍ وتَجاوُزٍ كَريمٍ « 401 »
« سيّدي لا تعذّبني » والعذاب كلّ ما شقّ على الإنسان ومنعه عن مراده ، والجمع أعذبة ، وفي الكلّيات : « كلّ عذاب في القرآن فهو التعذيب ( أي إيقاع العذاب به ) إلّا
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ »
، « 1 » فإنّ المراد الضرب » ، « 2 » قال الراغب : « عذب الرجل ، إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعذّب ؛ أي يجوّع ويسهّر ، وقيل : أصله من العذب فعذبته ، أي أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته ، وقيل : أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفها ، وقال بعض أهل اللّغة : التعذيب هو الضرب » ، « 3 » وفي المجمع : « وأصله في كلام العرب الضرب ، ثمّ استُعمل في كلّ عقوبة مؤلمة » . « 4 » « وأنا أرجوك » أي أرجو عفوك وصفحك ، ( اللّهمّ ) « إلهي حقّق » أي أوجب ، من حقّق الشيء أوجده وأكّده وأثبته . « رجائي » أي ما رجوته وأمّلته من الصفح والعفو أو الإنعام والإعطاء .
« وآمن خوفي » بدّل خوفي أمناً ، آمنه إيماناً أمّنه ، والخوف توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو مكروهة ، كما أنّ الرجاء والطمع توقّع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة ، ويضادّ الخوف الأمن ، « 5 » فالمراد : اجعل خوفي أمناً .
« فإنّ كثرة ذنوبي » من جهة كثرتها الموجبة للبعد عن العفو « لا أرجو فيها إلّاعفوك » وكرماً عظيماً لا يتعاظمه شيء ، وليس إلّاعفوك وصفحك وتركك عقوبتي مع استحقاقي ، ولا
هامش
( 1 ) . النور : 2 .
( 2 ) . انظر : أقرب الموارد : ج 3 ص 499 .
( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 327 .
( 4 ) . مجمع البيان : ج 3 ص 141 .
( 5 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 161 .