والمراد هنا الوقوف في العذاب الإلهي والبعد عن اللَّه تعالى ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى إذا وكّل الإنسان إلى نفسه وقطع عنه هدايته أهلكته نفسه وهواها ، قال سبحانه :
« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
، « 1 » وفي الصحيفة : «
فإنّ نفسي هالكة أو تعصمها » . « 2 »
« سيّدي فبمن أستغيث » أي استنصر ؟ والغوث : النصرة والعون .
« إن لم تقلني » أي تصفح عنّي « عثرتي » أي الزلّة والكبوة ، من أقال البيع أي فسخه ، وأقال اللَّه عثرتك ؛ أي صفح عنك ، يائيّ .
« فإلى من أفزع ؟ » تفريع على قوله : « إن وكلتني إلى نفسي » فهلكت ولا ملجأ إليك ومنجى إلّا أنت ، فإذاً بمن استغيث ولا مغيث سواك ؟ وإلى من أفزع ؟ ويقال : فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع ، والفزع : انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف ، وهو من جنس الجزع . « 3 » « إن فقدت عنايتك » أي عدمت حفظك ، من عنى اللَّه به عناية حفظه ؛ لأنّ من عنى بشيء حفظه ، وأعنيت بالأمر أي اهتممت ، ومنه عنيت بحاجتك أي اهتممت بها واشتغلت ، وفي الدعاء : « ومن يعنيني أمره » أي ومن يهمّني أمره .
« في ضجعتي » بالفتح الرقدة ، وفي الحديث : «
عجّلوا موتاكم إلى مضاجعهم » « 4 »
أي إلى قبورهم ومراقدهم . والمراد أنّ من أهلكته نفسه بالخطايا والمعاصي فهو معذّب في قبره وعالم البرزخ ولا ملجأ ولا مفزع فيه إلّااللَّه سبحانه وتعالى .
« وإلى من ألتجئ ؟ » أي ألوذ وأعتصم به ، من لجأ إلى الحصن وغيره لاذ إليه واعتصم به .
« إن لم تنفّس » أي إن لم تفرّج ، والنفس : الريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر ، وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ، ويقال للفرج نفس ، « 5 » ويقال : اللّهمّ نفّس
عنّي ؛ أي فرّج عنّي ، ونفّس عنه كربته تنفيساً ، أي فرّجها .
هامش
( 1 ) . يوسف : 53 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 20 .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 379 .
( 4 ) . انظر : الكافي : ج 3 ص 137 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 140 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 428 ، وسائلالشيعة : ج 2 ص 472 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 501 .