يا سَيِّدي إن وَكَلتَني إلى نَفسي هَلَكتُ « 390 » سَيِّدي فَبِمَن أستَغيثُ إن لَم تُقِلني عَثرَتي ؟ « 391 » فَإِلى مَن أفزَعُ إن فَقَدتُ عِنايَتَكَ في ضَجعَتي ؟ « 392 » وإلى مَن ألتَجِئُ إنلَم تُنَفِّس كُربَتي ؟ « 393 » سَيِّدي مَن لي ومَن يَرحَمُني إن لَم تَرحَمني ؟ « 394 » وفَضلَ مَن اؤَمِّلُ إن عَدِمتُ فَضلَكَ يَومَ فاقَتي ؟ « 395 » وإلى مَنِ الفِرارُ مِنَ الذُّنوبِ إذَا انقَضى أجَلي ؟ « 396 »
« ياسيّدي » ، سيّد القوم رئيسهم كما مرّ
« إن وكلتني إلى نفسي » التوكيل : أن تعتمد على غيرك وتجعله نائباً عنك ، ووكله إلى نفسه ؛ أي فوّض أمره إلى نفسه : فهو الذي يدبّر أمر نفسه ويراعي صلاحه وسعادته .
« هلكت » من هلك الرجل أي مات ، ولا يكون إلّافي ميتة السوء ، ولهذا لا يُستعمل للأنبياء العظام ، وهلك في يده إذا كان بغير صنعته ، وهلك على يده إذا استهلكه ، وبنوتميم يستعملون هلك متعدّياً .
قال الراغب : « الهلاك على ثلاثة أوجه : افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود ، كقوله تعالى :
« هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ »
، « 1 » وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله :
« وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »
، « 2 » ويقال : هلك الطعام ، والثالث الموت ، كقوله :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ » .
« 3 » ولم يذكر اللَّه الموت بلفظ الهلاك ، حيث لم يقصد الذمّ إلّافي هذا الموضع ، والرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأساً ، وذلك المسمّى فناء ، المشار إليه بقوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ »
، « 4 » ويقال للعذاب والخوف والفقر الهلاك » ، انتهى . « 5 » وفي الصحيفة : «
ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك » ، « 6 » و « فإنّك إن تكافني بالحقّ تهلكني » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الحاقة : 29 .
( 2 ) . البقرة : 205 .
( 3 ) . النساء : 176 .
( 4 ) . القصص : 88 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 544 .
( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 .
( 7 ) . المصدر السابق : الدعاء 39 .