« وجد عليّ منقولًا » جُد أمر من جاد يجود ؛ أي تكرّم ، والجواد : السخيّ للمذكّر والمؤنّث ، وهو بذل المقتنيات مالًا كان أو علماً ، أو اعمل الجود عليّ حال كوني منقولًا على الجنازة .
« قد نزلت بك وحيداً » نزلت بك : أي حللت بك وحيداً ، كقتيل ، الوحيد : المتفرّد بنفسه عن الأصحاب والأولاد والأهل ، مبايناً لهم كما قال عزّ من قائل :
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
، « 1 » وفي الحديث عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام : «
اذكر تقطّع أوصالك في قبرك ورجوع أحبّائك عنك إذا دفنوك » . « 2 »
« في حفرتي » وهي ما يُدفن فيه بدن الميّت وما حُفر من الأرض .
« وارحم في ذلك البيت الجديد » وهو القبر « غربتي » والغربة : البعد عن الوطن ، وقد مرّ تفسيره .
« حتّى لا أستأنس بغيرك » الأُنس خلاف النفور ، وفي الدعاء : « يا أُنس كلّ مستوحش غريب » ، « 3 » وفي آخر : « وهب لي الأُنس بك . . . واجعل سكون قلبي وأُنس نفسي . . . بك » ، « 4 » وفي النهج : « اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك » . « 5 » والظاهر هنا الأُنس باللَّه في الدنيا بذكره وعبادته ومناجاته والتوكّل عليه وإيثار هواه على هوى نفسه وطاعته على عصيانه ومخالفته ، وفي القبر الأُنس باللَّه تعالى ، لعلّ المراد الأُنس بالصالحات من أعماله ، وقد روى عن أحدهما عليهما السلام قال : «
إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور ، فيهنّ صورة أحسنهنّ وجهاً ، وأبهاهنّ هيئةً ، وأطيبيهنّ ريحاً ، وأنظفهنّ صورةً ، قال : فيقف صورة عن يمينه ، وأُخرى عن يساره ، وأُخرى بين يديه ، وأُخرى خلفه ، وأُخرى عند رجليه ، وتقف الّتي هي أحسنهنّ فوق رأسه ، فإن أتى عن يمينه منعته الّتي عن يمينه ، ثمّ
هامش
( 1 ) . الأنعام : 94 .
( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 255 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 16 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 21 .
( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 227 .