تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَارحَمني صَريعاً عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي « 385 » وتَفَضَّل عَلَيَّ مَمدوداً عَلَى المُغتَسَلِ يُقَلِّبُني « 1 » صالِحُ جيرَتي « 386 » وتَحَنَّن عَلَيَّ مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي « 387 » وجُد عَلَيَّ مَنقولًا قَد نَزَلتُ بِكَ وَحيداً في حُفرَتي « 388 » وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ الجَديدِ غُربَتي حَتّى لا أستَأنِسَ بِغَيرِكَ « 389 » « وارحمني صريعاً على الفراش » أي مطروحاً على الأرض أو على الفراش ، والمراد هنا كونه مريضاً شديداً على الفراش لا يقدر على التقلّب في الفراش . « تقلّبني أيدي أحبّتي » وذلك بيان لحال موت الإنسان طبيعة في الغالب هذه الحالة ممّا يوجب الرحمة ويدعو بذلك أهل الرحمة والجنان . « وتفضّل عليّ » أي أحسن وتطوّل وأنعم عليّ حال كوني « ممدوداً على المغتسل » بيان لما بعد الموت من تجهيزه للدفن حيث يضعونه ممدوداً على المغتسل ، أي مكان معدّ لغسل الأموات . « يقلّبني صالح جيرتي » الجيرة جمع الجار أي المجاور في المسكن ، وخصّ صلحاءهم لأنّهم الّذين يقومون بذلك ، ومن سعادة المؤمن أن يتكفّل أموره الصلحاء ويستغفرون له ويشهدون عند اللَّه تعالى بصلاحه ، وخَصّ الجيران دون الأقرباء للتقليب فقط ؛ لأنّ الأولى للغسل أرحامه والجيران يعينونهم بالتقليب ، أو لأنّ الجيران يخصّون أنفسهم بالغسل والتجهيز احتراماً للميّت وأرحامه . « وتحنّن علي » الحنين الاشتياق ، وحنّ عليه : عطف ، وقال سبحانه :
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا »
« 2 » أي رحمة وعطفاً ، أي ارحمني وأشفق عليّ . « محمولًا قد تناول » أي أخذ « الأقرباء أطراف جنازتي » الطرف محرّكة حرف الشيء ونهايته ، وجنّز الميّت : جعله على الجنازة ، أي السرير ، والجنازة بالكسر ، والفتح : الميّت ، وقيل : الجنازة بالكسر الميت وبالفتح السرير ، وقيل العكس ، وقيل : الجنازة بالكسر السرير مع الميّت وكلّ من يشيّعه ، والمراد هنا هو السرير مع الميّت .
هامش
( 1 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي والبلد الأمين : « يغسّلني » بدل « يقلّبني » . ( 2 ) . مريم : 13 .