خلاصه ، أو أن تنجو بسرّك مع أن يطّلع عليك . « 1 » برّدت : من البرد خلاف الحرّ ، كأنّ للهموم والخوف والمصائب حرارة ، يقال : أسخن اللَّه عينه وبعينه ، أي أنزل به ما يبكيه ؛ لأنّ دموع الحزن تكون سخنة ، وعكسه قولهم أقرّ اللَّه عينه ، فيكون المعنى أنّ الخوف وألمه أوجد حرارة تبكيه ، وبمناجاته عزّ وجلّ يذهب هذه الحرارة ويبرّده .
أقول : طوبى لمن أعطاه اللَّه تعالى المعرفة والحبّ له وأذاقه حلاوة عبادته ولذّة مناجاته ، عن الحسين عليه السلام : «
أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجؤوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضي دونك بدلًا ، وقد خسر من بغي عنك متحوّلًا . . . يامن أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين ، ويامن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 484 .
( 2 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 95 ص 226 .