تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ »
« 1 » . . . ويقال ألقيت إليك قولًا وسلاماً وكلاماً ومودّةً ، وألقيت عليك محبّةً منّي . « 2 » والظاهر أنّ المراد هو التسليم للَّه‌فيما يريد ويأمر وينهى ، ويؤيّد ذلك الجملة التالية : « وبحبل طاعتك مددت رهبتي » قال الراغب : « الحبل معروف ، وقال عزّ وجلّ :
« فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
، « 3 » . . . واستُعير للوصل ولكلّ ما يتوصّل به إلى شيء ، قال عزّ وجلّ :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »
، « 4 » فحبله هو الذي معه التوصّل به إليه من القرآن والعقل . . . ويقال للعهد حبل » . « 5 » أقول : ويقال للقرآن ، وهو حبل اللَّه المتين ، أي بحبل ( الرسن . العهد . الرباط ) طاعتك اعتصمت وأخذت ومددت ، ( بسطت من مدّ به مدّاً : بسط ) . رهبتي ( مضى معنى الرهبة ) ؛ أي عالجت خوفي وخشيتي بطاعتك حتّى أتخلّص ممّا أرهب . « يا مولاي بذكرك عاش قلبي » المولى والولي بمعنىً واحد ، وحقيقته تولّى الأمر ، يقال في معنى الفاعل أي الموالي ، وفي معنى المفعول أي الموالى ، يقال للمؤمن هو وليّ اللَّه عزّ وجلّ ولم يرد مولاه ، فمن الأوّل :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
« 6 » و
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ »
« 7 » و
« اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
، « 8 » ومن الثاني :
« إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ »
« 9 »
.
« 10 » والعيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ؛ لأنّ الحياة تقال في الحيوان والباري تعالى وفي الملك . والمراد أنّ حياة قلبي ومعيشته إنّما هو بذكرك ، دون ذكر سواك ، ودون ما يتعيّش به الإنسان من المادّيات . « وبمناجاتك برّدت ألم الخوف عنّي » المناجاة مفاعلة من النجا ناجيته ؛ أي ساررته ، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض ، وقيل : أصله من النجاة ، وهو أن تعاونه على ما فيه
هامش
( 1 ) . الأعراف : 115 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 454 . ( 3 ) . المسد : 5 . ( 4 ) . آل عمران : 103 . ( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 107 . ( 6 ) . البقرة : 257 . ( 7 ) . الأعراف : 196 . ( 8 ) . آل عمران : 68 . ( 9 ) . الجمعة : 6 . ( 10 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 533 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 199 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند