يستجب له ؛ لأنّه يدعو اللَّه بلسان بذيّ ، وقلب علق غير نقيّ ، وبنيّة غير صادقة
» ، « 1 » وفي آخر :
« أوحى اللَّه إلى داوود عليه السلام : من انقطع إليّ كفيته ، ومن سألني أعطيته ، ومن دعاني أجبته » . « 2 »
أقول : هذه الجملات إذا قالها المعصوم عليه السلام فقد صدرت عن إخلاص وصدق حقيقة لا شكّ فيه ، وأمّا إذا قالها غيرهم فهي قد تكون كذباً صريحاً وادّعاءً محضاً ، وقد تكون صدقاً ذات تشكيك حسب مراتب المعرفة ، وفي آخر دعاء عرفة المرويّ عن الحسين عليه السلام : «
إلهي من كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساؤه مساوئ ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟ » ، فليجتهد الداعي أن يكون صدقاً أو قريباً منه ، ونسأل اللَّه تعالى الهداية والتوفيق ، ونستعين منه سبحانه وهو الرحيم الرؤف بعباده » .
« وبك أنست محبّتي » أنس أهل الدنيا بالدنيا وجهاً والعارفون باللَّه وبذكره وبحبّه ، قال أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه عليه ) فيهم : «
واستلانوا مااستوعره المترفون ، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون
» ، « 3 » وقال في المتوكّلين : «
اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك . . . إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك » . « 4 »
أنس به وإليه ؛ أي ألفه وسكن قلبه به ولم ينفر منه ، وقد تقدّم الكلام في معنى حبّ اللَّه تعالى ، والمعنى : محبّتي أنست بك وألفت بك ، أي أحبّك وأحبّ من يحبّك وأحبّ لأجلك ، ويستوحش حبّي من غيرك ولا يألفه .
وعن الحسين عليه السلام : «
وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً . . . وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أوليائك فلم يحبّوا سواك » . « 5 »
« وإليك ألقيت بيدي
» اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معاً . . . ويقال ذلك في الإدراك بالحسّ بالبصر والبصيرة . . . والإلقاء : طرح الشيء حيث تلقاه أي تراه ، ثمّ صار في التعارف
اسماً لكلّ طرح ، قال :
« فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
* قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 14 ص 490 .
( 2 ) . الجواهر السنية : ص 87 ، انظر : بحار الأنوار : ج 14 ص 42 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 147 .
( 4 ) . المصدر السابق : الحكمة 227 .
( 5 ) . الإقبال : ج 1 ص 502 ، انظر : بحار الأنوار : ج 95 ص 236 .