وعكوفاً ؛ أقبل عليه مواظباً له ولزمه ، عكفت همّتي عليك ؛ أي أقبلت ولزمت . والهمّة بالكسر ويفتح : ما همّ به من أمر ليفعل ، وقد يُطلق على العزم القويّ ، يقال : له همّة عالية وبعيد الهمّة ، وفي التعريفات : الهمّة ، توجّه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحقّ لحصول الكمال له ، « 1 » والمعنى أنّ توجّه قلبي وعزمي عكفت ببابك ياواحدي وليس لي سواك .
« وفيما عندك انبسطت رغبتي » وفيما عندك : أي في قدرتك وبيدك وفي خزائنك من حوائجي المادّية والمعنوية ، فيكون المراد من « فيما عندك » أي في قدرتك وبيدك ، احترازاً عمّا في أيدي الناس ، ويمكن أنّ المراد منه ما عند اللَّه من نعم الآخرة أو النعم المعنوية ، كما في الدعاء : «
واقطع من الدنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي شوقاً إلى لقائك
» ، « 2 » أي لا أرى الدنيا حاجة . فالمراد انبسطت رغبتي فيما عندك أن تعطيني من عندك ولا تكلني إلى غيرك ، أو انبسطت رغبتي في أُمور الآخرة والمعنويات دون الدنيا ؛ لأنّ الرغبة فيها مذمومة وبغضها مطلوب ، وفي الحديث : «
إنّ أفضل الأعمال بعد معرفة اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وأوصيائه بغض الدنيا » . « 3 »
« ولك خالص رجائي وخوفي » ويمكن أن يستفاد من تقديم الجار والمجرور وكذا الظروف الحصر والاختصاص ، فقوله : « إليك رغبتي وإليك رهبتي وإليك تأميلي . . . وعليك ياواحدي . . . وفيما عندك » يفيد الحصر ، أي هذه كلّها منحصرة فيك . و « خالص رجائي وخوفي » ؛ أي رجاء وخوف لا يشوبهما شيء .
وقد وردت أحاديث كثيرة في الإخلاص ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «
أوحى اللَّه تعالى إلى داوود عليه السلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ ، إلّاجعلت له المخرج من بينهنّ
» ، « 4 » وفي الخطبة الشعبانية :
« فادعوا اللَّه بنيّاتٍ صادقة » ، « 5 » وفي آخر : «
الرجل الذي دعا اللَّه أن يرزقه ولداً ثلاث وثلاثين فلم
هامش
( 1 ) . التعريفات : ص 257 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 54 .
( 3 ) . انظر : سفينة البحار في « كبر » .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 63 ، مشكاة الأنوار : ص 50 ، انظر : بحار الأنوار : ج 14 ص 41 .
( 5 ) . لم نجد في أيّ مصدر لفظ : « فادعوا » ، بل الموجود لفظ : « فاسئلوا » ، انظر : بحار الأنوار : ج 93 ص 356 .