أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » .
« 1 » قال الأُستاذ العلّامة ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) في تفسير قوله تعالى :
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
« 2 » ما لفظه : « الشاكر والعليم اسمان من أسماء اللَّه الحسنى ، والشكر هو مقابلة من أحسن إليه إحسان المحسن بإظهاره لساناً أو عملًا ، كمن ينعم إليه المنعم بالمال فيجازيه بالثناء الجميل الدالّ على نعمته ، أو باستعمال المال فيما يرتضيه ويكشف عن إنعامه ، واللَّه سبحانه وإن كان محسناً قديم الإحسان ومنه كلّ الإحسان لا يد لأحد عنده حتّى يستوجبه الشكر ، إلّاأنّه جلّ ثناؤه عدّ الأعمال الصالحة الّتي هي في الحقيقة إحسانه إلى عباده إحساناً من العبد إليه ، فجازاه بالشكر والإحسان ، وهو إحسان على إحسان » . « 3 » إنّ اللَّه سبحانه يشكر عبده بالثناء والتزكية والجزاء في الدنيا والآخرة ، ويزيد أضعافاً مضاعفة ، ومنه أنّه يقبل أعمال عباده وإن كان غير لائق بشأن جلاله تعالى .
« سيّدي إليك رغبتي وإليك رهبتي » أصل الرغبة السعة في الشيء ، والرغبة والرغب والرغبي : السعة في الإرادة ، فإذا قيل : رغب إليه وفيه ، يقتضي الحرص عليه ، وإذا قيل :
رغب عنه ، اقتضى صرف الرغبة عنه . والرهبة والرهب : مخافة مع تحرّز واضطراب ، قال سبحانه :
« يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً » .
« 4 » والمراد - ظاهراً أنّ التجائي إليك في الرغبة والحرص إلى شيء ، وفي الخوف والشدّة من شيء .
« وإليك تأميلي » بعني إليك رجائي لا أرجو غيرك ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
لا يرجونّ أحد منكم إلّاربّه
» ، « 5 » وهو أيضاً من كمال المعرفة والتوحيد .
« وقد ساقني إليك أملي » أي آمالي فيك ساقني إليك فجئتك لتؤتيني ما أمّلت فيك .
« وعليك يا واحدي عكفت همّتي » قال الراغب : « العكوف : الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له ، قال سبحانه :
« يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ »
، « 6 » وقال تعالى :
« وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 7 » ، « 8 » وعكفه على كذا عكفاً ؛ أي حبسه عليه ، وعكف عليه عكفاً
هامش
( 1 ) . الإسراء : 19 .
( 2 ) . البقرة : 158 .
( 3 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 386 .
( 4 ) . الأنبياء : 90 .
( 5 ) . نهج البلاغة : الحكمة 82 .
( 6 ) . الأعراف : 138 .
( 7 ) . البقرة : 187 .
( 8 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 342 .