« ولك الحمد على بسط لساني » أي لك الحمد على قدرة لساني على التكلّم على أيّ نحو وفي أيّ شيء أُريد ، من بسط الثوب والفراش بسطاً نشره . ثمّ بيّن عجزه عن الشكر ، قال :
« أفبلساني هذا الكالّ أشكرك ؟ » الكالّ من كلّ الرجل وغيره من المشي وغيره : تعب وأعيا ، فهو كالّ ، أي أفبلساني الذي بسطته وأقدرته على الكلام الكالّ عن عدّ نعمائك وآلائك أشكرك ؟ في الحديث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : «
أوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى ، اشكرني حقّ شكري ، فقال : ياربّ كيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ ؟ فقال له : يا موسى ، شكرتني حقّ شكري حين علمت أنّ ذلك منّي
» ، « 1 » وفيه :
« أوحى اللَّه إلى داوود عليه السلام : اشكرني حقّ شكري ، قال : إلهي أشكرك حقّ شكرك وشكري إيّاك نعمة منك ، فقال : الآن شكرتني ، وقال داوود عليه السلام : ياربّ وكيف كان آدم يشكرك حقّ شكرك وقد جعلته أب أنبيائك وصفوتك ، وأسجدت له ملائكتك ؟ فقال : إنّه عرف أنّ ذلك من عندي ، فكان اعترافه بذلك حقّ شكري » . « 2 »
هذا ، والشكر إمّا بالقلب كما تقدّم ، وإمّا باللّسان كما عرفت ، وإمّا بالعمل وهو صرف النعم فيما أمر اللَّه تعالى ، وقد ورد بذلك أحاديث كثيرة . « 3 » وإليه يشير بقوله عليه السلام : «
أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟
» الجهد بالضمّ : الطاقة ، وقيل :
المشقّة ، كالجهد بالفتح ، أي أبغاية طاقتي في العمل أرضيك وأشكرك في العمل ؟
« وما قدر لساني ياربّ في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك ؟ » والقَدر :
مبلغ الشيء ، والجَنبُ بالفتح : الناحية وشقّ الإنسان وغيره ، قال سبحانه :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
، « 4 » أي في جانبه .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 13 ص 351 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 14 ص 40 .
( 3 ) . انظر : سفينة البحار : في « شكر » .
( 4 ) . الزمر : 56 .