الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة المعني بقوله :
« سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ »
. « 1 » وهذه الهدايات الأربع مترتّبة ، فإنّ من لم تحصل له الأُولى لا تحصل له الثانية ، بل لا يصحّ تكليفه ، ومن لم تحصل الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة . . . إلخ » ، « 2 » كلّ هذه الهدايات تحصل بكرامة اللَّه تعالى .
« فلك الحمد على ما نقّيت من الشرك قلبي » نقّاه تنقيةً وأنقاه إنقاءً : نظّفه واختاره وأخصله ، ذكر عليه السلام بعدما مرّ النعمة الكبيرة وهي التوحيد ، وأنّ اللَّه سبحانه عرّفه نفسه ، وأنّه واحد لا شريك له ، وهي أعظم النعم وأعلاها وأغلاها ، وفي الحديث : «
إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالعبودية ، وحدّ المعرفة أن يعرف ألّا إله غيره
» ، « 3 » وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام «
لا إله إلّااللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي
» ، « 4 » وعن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « سألته عن أدنى المعرفة ؟ قال :
الإقرار بأنّه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير
» ، « 5 » الحديث .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «
خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال - بعد الحمد للَّه جلّ وعزّ والصلاة على محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - : ياأيّها الناس ، إنّ اللَّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ، فقال له رجل : بأبي أنت وأُمّي يا ابن رسول اللَّه ، ما معرفة اللَّه ؟ قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته » . « 6 »
وفي الحديث : «
إنّ اللَّه تبارك وتعالى حرّم أجساد الموحّدين على النار
» ، وفيه : «
إنّ اللَّه تبارك وتعالى أقسم بعزّته وجلاله ألّا يعذّب أهل توحيده بالنار أبداً
» ، « 7 » إلى غير ذلك من الأحاديث ، « 8 »
وهو من أعظم نعم اللَّه تعالى على عبدٍ ، وهو مفتاح كلّ خير ومغلاق كلّ شرّ .
هامش
( 1 ) . محمّد : 5 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 538 .
( 3 ) . كفاية الأثر : ص 262 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 55 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 .
( 5 ) . الكافي : ج 1 ص 86 ، التوحيد : ص 283 ، انظر : بحار الأنوار : ج 3 ص 267 .
( 6 ) . علل الشرائع : ج 1 ص 9 ، كنز الفوائد : ص 151 ، انظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 312 .
( 7 ) . التوحيد : ص 20 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 4 .
( 8 ) . انظر : سفينة البحار في « عرف » و « وحد » .