فَبِحِلمِكَ أمهَلتَني « 260 » وبِسِترِكَ سَتَرتَني حَتّى كَأَنَّكَ أغفَلتَني « 261 » ومِن عُقوباتِ المَعاصي جَنَّبتَني حَتّى كَأَنَّكَ استَحيَيتَني « 262 » إلهي لَم أعصِكَ حينَ عَصَيتُكَ وأنَا بِرُبوبِيَّتِكَ جاحِدٌ « 263 » ولا بِأَمرِكَ مُستَخِفٌّ « 264 » ولا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ « 265 » ولا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ « 266 » لكِن خَطيئَةٌ عَرَضَت وسَوَّلَتلي نَفسي وغَلَبَني هَوايَ وأعانَتني عَلَيها شِقوَتي « 267 » وغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَّ « 268 »
« فبحلمك أمهلتني » الحلم تقدّم الكلام فيه وفي آثاره ، اللَّه سبحانه يمهل عبده ولا يعاجل بالعقوبة في الدنيا ؛ كي يرجع العبد عن ضلاله ، وقد يكون ذلك استدراجاً .
« وبسترك سترت عليّ » أي لا يفضحه بين الناس ، وقد مرّ الكلام فيه وفي آثاره .
« حتّى كأنّك أغفلتني » أغفل الشيء ، بمعنى غفل عنه ؛ أي تركه وسها عنه إهمالًا من غير نسيان .
« ومن عقوبات المعاصي جنّبتني » ، العقوبة : الجزاء ، وقيل : العقوبة ما يلحق الإنسان من المحنة بعد الذنب في الدنيا ، وقد تخصّ العقوبة بتعزير الذمّي ، والجمع عقوبات ، وجنّبه أي أبعده . بيان لحال عبدٍ أذنب ذنوباً كثيرة ، فأمهله اللَّه تعالى وتركه وحلم عنه ولم يعاقبه ولم يفضحه ولم يؤدّبه ، وذلك منه تعالى حلماً وكرماً ؛ لكي يرجع العبد إليه ويتوب ، فلم يفعل ، كأنّه قال ذلك حمداً له تعالى وشكراً لحلمه وكرمه .
« إلهي لم أعصك وأنا بربوبيّتك جاحد » الجحود ، من جحده حقّه وبحّقه جحداً وجحوداً :
أنكره مع علمه به ، وجحده : كفره ، أي لم أعصك وأنا منكر لربوبيّتك جاحد .
« ولا لأمرك مستخفّ » أي لم يصدر منّي العصيان استخفافاً بأمرك ومتهاوناً به .
« ولا لعقوبتك متعرّض » أي لم يصدر منّي العصيان متعرّضاً لعقوبتك .
« ولا لوعيدك متهاون » بيّن أنّ صدور المعصية قد يقع من هذه المناشئ الإلحاديّة - والعياذ باللَّه تعالى - الموجبة لغضب الحقّ تعالى وانقطاع فضله ورحمته واستحقاق أشدّ العقوبات ، ولكن يقول إنّه لم يصدر منّي العصيان من هذه المناشئ المنافية للإيمان والعبودية ، بل صدر من مناشئ لا ينافي الإيمان والعبودية .
« ولكن خطيئة عرضت » الخطيئة : الذنب ، وقيل : المتعمّد منه ، والخطيئة أعمّ من الإثم ؛
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 165
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٦٥