فَقَد عَصَيتُكَ وخالَفتُكَ بِجَهدي « 269 » فَالآنَ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني ؟ « 270 » ومِن أيدِي الخُصَماءِ غَداً مَن يُخَلِّصُني ؟ « 271 » وبِحَبلِ مَن أتَّصِلُ إن أنتَ قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي ؟ « 272 » فَوا سَوأَتا عَلى ما أحصى كِتابُكَ مِن عَمَلِيَ ، الَّذي لَولا ما أرجو مِن كَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ « 273 » ونَهيِكَ إيّايَ عَنِ القُنوطِ ، لَقَنَطتُ عِندَما أتَذَكَّرُها « 274 » يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ « 275 » وأفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ « 276 »
« فقد عصيتك وخالفتك بجهدي » إقرار بالعصيان عن المناشئ المتقدّمة ، والجَهد والجُهد :
الطاقة والمشقّة ، والجهد الواسع ، يقال : جهدت رأيي وأجهدته : أتعبته بالفكر والجهاد - أي عصيت بما عندي من الاستطاعة والوسع .
« فالآن من عذابك » إقرار بالوحدانيّة وأن لا ملجأ ولا ملاذ دون اللَّه تعالى ، وأن ليس له نصير ولا مدافع يدفع عنه عذاب اللَّه تعالى ، أو يخلّصه من أيدي الخصماء الّذين يطلبون منه حقوقهم ومظالمهم ، فإنّ حقوق الناس لا بدّ وأن تؤدّي يوم القيامة .
في حديثٍ طويل عن عليّ عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً لا براءة منها إلّا بالأداء أو العفو : . . . إنّ أحدكم لَيَدعُ من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة فيُقضى له وعليه » . « 1 »
وفي حديثٍ : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن حقّ المؤمن ؟ فقال :
سبعون حقّاً ، لا أُخبرك إلّا بسبعة ؛ فإنّي عليك مشفقٌ أخشى ألّا تحتمل
. فقلت : بلى إن شاء اللَّه تعالى ، فقال :
لا تشبع ويجوع ، ولا تكتسي ويعرى ، وتكون دليله وقميصه الذي يلبسه ، ولسانه الذي يتكلّم به ، وتحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وإن كانت لك جارية بعثتها تمهّد فراشه ، وتسعى في حوائجه باللّيل والنهار ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايته بولايتنا ، وولايتنا بولاية اللَّه عزّ وجلّ » . « 2 »
الّذين يخاصمون الإنسان يوم القيامة إمّا أن يكون الّذين ظلمهم هذا الشخص في نفسه أو ماله أو عرضه ، وإمّا الّذين ترك حقوقهم من أهل الولاية ، ولاخلاص حينئذٍ إلّابأن يؤدّي
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد : ص 141 ، انظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 236 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 174 ، انظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 255 .