تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
استحي منك ، وارتكبتها في الجماعة فلم أخفك في ذلك ، أي لم أخف عقوبتك ، هذا المعنى هو الظاهر ، وإن كان للملأ معان أُخرى ، كالخلق والعشرة والمشاورة ، وإذا كان ناقصاً يكون بمعنى الإمهال والإملاء . « أنا صاحب الدواهي العظمى » الدواهي جمع الداهية ، أي الأمر العظيم والأمر المنكر ، ( ناقص يائي ) . « أنا الذي على سيّده اجترى » السيّد : من ساد الرجل يسود أي مجد وجلّ وشرف ، وأصله سيود أُعلّ بقلب الواو ياءً ، ثُمّ أُدغمت ، وسيّد القوم رئيسهم ، والسيّد : المولى ؛ لشرفه على الخدم . اجترى : أي اجترأ ، مِن جرأ عليه ، أي أقدم عليه ، وهجم عليه فهو جريء أي مقدام . « أنا الذي عصيت جبّار السماء » الجبّار من صفات اللَّه تعالى ، ومنه : ويل لجبّار الأرض من جبّار السماء . والجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلة من التعالي لا يستحقّها ، وهذا لا يقال إلّاعلى طريق الذمّ ، كقوله تعالى :
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
، « 1 » وأمّا في وصفه تعالى نحو : « العزيز الجبّار المتكبّر » ، فقد قيل : سُمّي بذلك من قولهم جبرت العقير ؛ لأنّه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه ، وقيل : لأنّه يجبر الناس ، أي يقهرهم على ما يريده . « 2 » « أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا » المعاصي جمع المعصية مصدر ، وقد تُطلق على الزلّة مجازاً ، والعصيان خلاف الطاعة وترك الانقياد ( يائي ) . الجليل من جلّ يجلّ ؛ أي عظم قدره ، والجليل بمعنى العظيم ، والجلال : العظمة . الرشا بالكسر والضمّ جمع الرشوة بالكسر ما يعطيه الإنسانُ الحاكمَ ليحكم له أو يحمله على ما يريد . أي أنا الذي أعطيت على معاصي اللَّه الجليل الرشا ، وفي نسخة « أنا الذي أعطيت على المعاصي جليل الرشا » ، والمعنى واضح ، أي أنا الذي أعطيت على المعاصي الرشا العظيم . « أنا الذي حين بُشّرت بها خرجت إليها أسعى » أي أنا الذي حين بُشّرت بهذه المعاصي خرجت مستقبلًا إليها أسعى ، يعني أمشي سريعاً ، والسعي المشي السريع دون العدو ،
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 15 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 86 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 162 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند