ويُستعمل للجدّ في الأمر خيراً كان أو شرّاً ، وأكثر ما يُستعمل في الأفعال المحمودة .
« أنا الذي أمهلتني فما ارعويت » المهل : التؤدَة والسكون ، وأمهلته رفقت به وأنظرته وأخّرت طلبه ، فما ارعويت : فما نزعت عن الجهل ، من رعا يرعو ( واوي ) ، نزع عن الجهل وحسن رجوعه عنه ، وارعوى الرجل عن القبيح والجهل ارعواء كفّ عنه ورجع .
« وسترت عليّ فما استحييت » وهذا أيضاً قسم من الإمهال ، فإنّه إمّا بترك العقاب أو بترك الإفشاء والإذاعة .
« وعملت بالمعاصي فتعدّيت » ، أي أصررت على المعاصي وتركت التوبة والاستغفار عن المعاصي ، فكلّ صغيرة مع الإصرار تصير كبيرة ، والإصرار ينتج ما يلي من قوله عليه السلام :
« وأسقطتني من عينك فما باليت » ، وفي الصحيفة : « ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك » ، « 1 » وقال سبحانه :
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
* وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
، « 2 » وقال :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
، « 3 » وقال عزّ شأنه :
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ »
، « 4 » راجع الآيات في الإملاء .
عن الرضا عليه السلام في حديث : «
واللَّه ما عذّب اللَّه بشيء أشدّ من الإملاء » . « 5 »
قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
يا بن آدم ، إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره
» ، « 6 » وقال : «
أيّها الناس ، ليراكم اللَّه من النعمة وجلين ، كما يراكم من النقمة فرقين ، إنّه من وسّع عليه في ذات يده فلم يرَ ذلك استدراجاً ، فقد أمن مَخُوفاً ، ومن ضُيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختباراً ، فقد ضيّع مأمولًا » . « 7 »
عن الصادق عليه السلام : «
إذا أراد اللَّه ( عزّ وجلّ ) بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً ، تبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد اللَّه بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً ، تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ، ويتمادى به ، وهو
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 .
( 2 ) . الأعراف : 182 و 183 .
( 3 ) . آل عمران : 178 .
( 4 ) . القلم : 44 .
( 5 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 216 .
( 6 ) . نهج البلاغة : الحكمة 25 .
( 7 ) . نهج البلاغة : الحكمة 358 .