« وارزقنا عملًا بطاعتك » أي وفّقنا للعمل بما هو طاعة لك .
« وتوفّنا على ملّتك » الوافي الذي بلغ التمام ، يقال : درهم واف وكيل واف ، قال تعالى :
« وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ »
، « 1 » وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، « 2 » و
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ » .
« 3 » « ملّتك » الملّة كالدين ، وهو اسم لما شرع اللَّه تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصّلوا به إلى جوار اللَّه ، والفرق بينها وبين الدين أنّ الملّة لاتضاف إلّاإلى النبي صلى الله عليه وآله الذي تستند إليه نحو :
« اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
، ولا تكاد توجد مضافة إلى اللَّه ولا إلى آحاد أُمة النبيّ صلى الله عليه وآله ( هكذا في المفردات ) . « 4 » « وسنّة نبيّك » أي توفّني على ما شرعت وسنّة نبيّك صلى الله عليه وآله ، قال سبحانه :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
، « 5 » وقال :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
« 6 » « اللّهمّ اغفر لي ولوالديّ » أي الأب والأُمّ اللذين ولّداه .
« ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » قال سبحانه وتعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
* وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً »
« 7 »
.
« 8 » أي ارحمهما رحمةً باقيةً كما رحماني وربّاني قاصدان بقائي ، ولعلّ في ذكر ربّياني
مكان رحماني إشارة إلى الأعمال الشاقّة الّتي تحمّل الوالدان ذلك في تربيتهما .
« اجزهما بالاحسان » أي أعمالهما الصالحة الحسنة ، أو إحسانهما إليّ « إحساناً ، وبالسيّئات » أي أعمالهما السيّئة أو إساءتهما إليّ غفراناً ، كما في الدعاء : «
وما تعدّيا عليّ فيه من قولٍ ، أو
هامش
( 1 ) . الإسراء : 35 .
( 2 ) . الزمر : 42 .
( 3 ) . الأنعام : 60 .
( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 471 .
( 5 ) . الحشر : 7 .
( 6 ) . النجم : 3 و 4 .
( 7 ) . الإسراء : 23 و 24 .
( 8 ) . ونِعم الدعاء لهما في الصحيفة : الدعاء 24 .