سَكَنٌ لَهُمْ »
، « 1 » وقال تعالى
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ »
، « 2 » وصلوات الرسول وصلاة اللَّه للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إيّاهم وتطهيره لهم ، بحيث يصير الإنسان في الدنيا يستحقّ الأوصاف المحمودة ، وفي الآخرة الأجر والمثوبة ، وهو أنّه يتحرّى الإنسان ما فيه تطهيره ، وذلك يُنسب تارةً إلى العبد لكونه مكتسباً لذلك ، نحو
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
، « 3 » وتارةً يُنسب إلى اللَّه تعالى لكونه فاعلًا لذلك في الحقيقة ، نحو :
« اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
، « 4 » أي صلواتك «
ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه وعلى أهل بيته
» . وقد وردت روايات كثيرة من طرق الفريقين في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وكيفية الصلاة عليه ، والنهي عن الصلاة البتراء ، وفوائدها وآثارها .
« ورحمتك » الرحمة : رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تُستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة ، وتارةً في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، نحو رحم اللَّه فلاناً ، وإذا وصف به الباري ، فليس يُراد به إلّاالإحسان المجرّد دون الرقّة ، وعلى هذا روي أنّ الرحمة من اللَّه إنعام وإفضال ومن الآدميّين رقّة وتعطّف .
« ومغفرتك » الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس ، ومنه قيل : اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك ، فإنّه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من اللَّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب .
« ورضوانك » الرضوان : الرضا الكثير ، ولمّا كان أعظم الرضا رضا اللَّه تعالى ، خُصّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من اللَّه تعالى .
« عليه وعلى أهل بيته » ولعلّ المراد من أهل البيت المعصومون عليهم السلام ، كما أوجب اللَّه تعالى في الصلاة الصلاة عليهم .
« إنّك قريب مجيب » كما قال تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 103 .
( 2 ) . الأحزاب : 56 .
( 3 ) . الشمس : 9 .
( 4 ) . النساء : 49 .
( 5 ) . البقرة : 186 .