3 / 32 مالك الأشتر
هُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ بنِ عَبدِ يَغوثَ النَّخَعِيُ الكوفِيُّ ، المَعروفُ بِالأَشتَر ؛ الوَجهُ المُشرِقُ ، وَالبَطَلُ الّذي لا يُقهَرُ ، واللَّيثُ البَاسِلُ فِي الحُروبِ ، وأصلَبُ صَحابَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وأثبَتُهُم .
وكانَ الامامِ عليه السلام يَثِقُ بِهِ ويَعتَمِدُ عَلَيهِ ، وطالَما كانَ يُثني عَلى وَعيِهِ ، وخُبرَتِهِ ، وبُطولَتِهِ ، وبَصيرَتِهِ ، وعَظَمَتِهِ ، ويَفتَخِرُ بِذلِكَ .
ولَيسَ بِأَيدينا مَعلوماتٌ تذكرُ حَولَ بِداياتِ وَعيِهِ . وكانَ أوَّلُ حُضورِهِ الجادِّ في فَتحِ دِمَشق وحَربِ اليَرموك ، وفيها اصيبَت عَينُهُ فَاشتَهَرَ بِالأَشتَرِ .
وكانَ مالِكٌ يَعيشُ فِي الكوفَةِ . وكانَ طَويلَ القَامَةِ ، عَريضَ الصَّدرِ ، طَلقَ اللِّسانِ ، عَديمَ المَثيلِ في الفُروسِيَّةِ . وكانَ لِمزاياهُ الأَخلاقِيَّةِ ومُروءَتِهِ ومَنعَتِهِ وهَيبَتِهِ وابُّهتِهِ وحَيائِهِ ، تَأثيرٌ عَجيبٌ في نُفوسِ الكوفِيّينَ ؛ مِن هُنا كانوا يَسمَعونَ كَلامَهُ ، ويَحتَرِمونَ آراءَهُ .
ونُفِيَ مَعَ عَدَدٍ مِن أصحابِهِ إلى حِمصَ في أيّامِ عُثمانَ بِسَبَبِ اصطِدامِهِ بِسَعيدِ بنِ العاصِ والي عُثمانَ . ولَمَّا اشتَدَّت نَبرَةُ المُعارَضَةِ لِعُثمانَ عادَ إلَى الكوفَةِ ، ومَنَعَ والِيَهُ - الَّذي كانَ قَد ذَهَبَ إلَى المَدينَةِ آنَذاكَ - مِن دُخولِها .
وَاشتَرَكَ في ثَورَةِ المُسلِمينَ عَلى عُثمانَ ، وتَوَلّى قِيادَةَ الكوفِيّينَ الَّذينَ كانوا قَد تَوَجَّهوا إلَى المَدينَةِ ، وكانَ لَهُ دَورٌ حاسِمٌ فِي القَضاءِ عَلى حُكومَةِ عُثمانَ .
وَليَ مالِكٌ الجَزيرَةَ - وهِيَ تَشمُلُ مَناطِقَ بَينَ دِجلَةَ والفُراتِ - بَعدَ