حَربِ الجَمَلِ . وكانَت هذِهِ المَنطَقَةُ قَريبَةً مِن الشّامِ الَّتي كانَ يَحكُمُها مُعاوِيَةُ . وَاستَدعاهُ الإِمامُ عليه السلام قَبلَ حَربِ صِفّينَ .
وكانَ عَلى مُقَدَّمَةِ الجَيشِ فِي البِدايَةِ ، وقَد هَزَمَ مُقَدَّمَةَ جَيشِ مُعاوِيَةَ .
ولَمَّا استوَلى جَيشُ مُعاوِيَةَ عَلَى الماءِ وأغلَقَ مَنافِذَهُ بِوَجهِ جَيشِ الإِمامِ عليه السلام ، كانَ لِمالِكٍ دَورٌ فاعِلٌ في فَتحِ تِلكَ المَنافِذِ وَالسَّيطَرَةِ عَلَى الماءِ . وكانَ فِي الحَربِ مُقاتِلًا باسِلًا مِقداماً ، رابِطَ الجَأشِ مُجِدّاً مُستَبسِلًا ، وقَد قاتَلَ بِقَلبٍ فَتِيٍّ وشَجاعَةٍ مُنقَطِعَةِ النَّظيرِ . وتَوَلّى قِيادَةَ الجَيشِ مَعَ الأَشعَثِ ، وكانَ عَلى خَيّالَةِ الكوفَةِ طولَ الحَربِ ، وأحياناً كانَ يَقودُ أقساماً أخرى مِنَ الجَيشِ .
وفي مَعارِكِ ذِي الحِجَّةِ الأولى كانَتِ المَسؤولِيَّةُ الأَصلِيَّةُ وَالدَّوُر الأساسي لِلقِتالِ عَلى عاتِقِهِ . وفِي المَرحَلَةِ الثّانِيَةِ ، في شَهرِ صَفَرٍ ، كانَ يَقودُ القِتالَ أيضاً يَومَينِ في كُلِّ ثَمانِيَةِ أيّامٍ .
وكانَ لَهُ مَظهَرٌ عَجيبٌ فِي المُنازَلاتِ الفَردِيَّةِ لِلقِتالِ ، وفي حَلِّ عُقَدِ الحَربِ ، وعِلاجِ مَشاكِلِ الجَيشِ ، وَالنُّهوضِ بِعِبءِ الحَربِ ، وَالسَّيرِ بِها قُدماً بِأَمرِ الإِمامِ عليه السلام . بَيدَ أنَّ مَظهَرَهُ الباهِرَ الخالِدَ قَد تَجَلّى فِي الأَيّامِ الأَخيرَةِ مِنها ، بِخاصَّةِ « يَومِ الخَميسِ » و « لَيلَةِ الهَريرِ » .
وكانَ يَومُ الخَميسِ ولَيلَةُ الجُمُعَةِ « لَيلَةُ الهَريرِ » مَسرَحاً لِعَرضٍ عَجيبٍ تَجَلَّت فيهِ شَجاعَتُهُ ، وشَهامَتُهُ ، وَاستِبسالُهُ ، وقِتالُهُ بِلا هَوادَةٍ ، إذ خَلخَلَ نَظمَ الجَيشِ الشّامِيِّ ، وتَقَدَّمَ صَباحَ الجُمُعَةِ حَتّى أشرَفَ عَلى خَيمَةِ القِيادَةِ .
وصارَ هَلاكُ العَدُوِّ أمراً مَحتوماً ، وبَينا كانَ الظُّلمُ يَلفَظُ أنفاسَهُ الأَخيرَةَ ، وَالنَّصرُ يَلتَمِعُ في عُيونِ مالِكٍ ، تَآمَرَ عَمرُو بنُ العاصِ ونَشَرَ فَخَّ
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 298
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩٨