في قَبيلَتِهِ .
وكانَ طَويلَ القامَةِ ، قَوِيَّ الجِسمِ ، مَعروفاً بِالكَرَمِ ، مَشهوراً بِالسَّخاءِ .
حَمَلَ اللِّواءَ في بَعضِ حُروبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله . وهُوَ مِنَ السَّبّاقينَ إلى رِعايَةِ حُرمَةِ الحَقِّ ، وَالدِّفاعِ عَن « خِلافَةِ الحَقِّ » و « حَقِّ الخِلافَةِ » وإمامَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله .
وكانَ مِن صَحابَةِ الإِمامِ عليه السلام المُقَرَّبينَ وحُماتِهِ الثّابِتينَ في أيّامِ خِلافَتِهِ عليه السلام . وَلّاهُ عليه السلام عَلى مِصرَ ، فَاستَطاعَ بِحُنكَتِهِ أن يُسكِتَ المُعارِضينَ ويَقضِيَ عَلى جُذورِ المُؤامَرَةِ .
حاوَلَ مُعاوِيَةُ آنذَاكَ أن يَعطِفَهُ إلَيهِ ، بَيدَ أنَّهُ خابَ ولَم يُفلِح . وبَعدَ مُدَّةٍ استَدعاهُالإِمامُ عليه السلام وأشخَصَ مَكانَهُ مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ لِحَوادِثَ وَقَعَت يَومَئِذٍ .
وكانَ قَيسٌ قائِداً لِشُرطَةِ الخَميسِ ، وأحَدَ الامراءِ في صِفّينَ ، إذ وَلِيَ رَجّالَةَ البَصرَةِ فيها .
تَوَلّى قِيادَةَ الأَنصارِ عِندَ احتِدامِ القِتالِ وكانَ حُضورُهُ فِي الحَربِ مهيباً . وخُطَبُهُ في تَمجيدِ شَخِصيَّةِ الإِمامِ عليه السلام ، ورَفعُهُ عَلَمَ الطّاعَةِ لِأَوامِرِهِ عليه السلام ، وحَثُّ اولي الحَقِّ وتَحريضُهُم عَلى مُعاوِيَةَ ، كُلُّ ذلِكَ كانَ أمارَةً عَلى وَعيِهِ العَميقِ ، وشَخِصيَّتِهِ الكَبيرَةِ ، ومَعرِفَتِهِ بِالتَّيّاراتِ السِّياسِيَّةِ وَالاجتِماعِيَّةِ وَالامورِ الجارِيَةِ ، وطَبيعَةِ الوُجوهِ يَومَذاكَ .
وَلّاهُ الإِمامُ عليه السلام عَلى أذربيجانَ . وشَهِدَ قَيسٌ مَعَهُ صِفّينَ وَالنَّهروانَ ، وكانَ عَلى مَيمَنَةِ الجَيشِ .
ولَمّا عَزَمَ الإِمامُ عليه السلام عَلى قِتالِ مُعاوِيَةَ بَعدَ النَّهروانِ ، ورَأى حاجَةَ الجَيشِ إلى قائِدٍ شُجاعٍ مُجَرَّبٍ مُتَحَرِّسٍ أرسَلَ إلَيهِ لِيَشهَدَ مَعَهُ الحَربَ .
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 294
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩٤