الدُّعاءُ المَشهورُ بِ « دُعاءِ كُمَيلٍ » . لَم يَرِد ذِكرُهُ في واقِعَةِ كَربَلاءَ ، ولا في ثَورَة التَّوّابينَ وَالمُختارِ .
استُشهِدَ كُمَيلٌ - وَالَّذي كانَ مِن جُملَةِ العُبّادِ الثَّمانِيَةِ المَشهورينَ فِي الكوفَةِ - في سَنَةِ 82 ه عَلى يَدِ الحَجّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ .
روى الشيخ المفيد : لَمّا وُلِّيَ الحَجّاجُ طَلَبَ كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ، فَهَرَبَ مِنهُ ، فَحَرَمَ قَومَهُ عَطاءَهُم ، فَلَمّا رَأى كُمَيلٌ ذلِكَ قالَ : أنَا شَيخٌ كَبيرٌ قَد نَفَدَ عُمُري ؛ لا يَنبَغي أن أحرِمَ قَومي عَطِيّاتِهِم ، فَخَرَجَ فَدَفَعَ بِيَدِهِ إلَى الحَجّاجِ ، فَلَمّا رَآهُ قالَ لَهُ : لَقَد كُنتُ احِبُّ أن أجِدَ عَلَيكَ سَبيلًا !
فَقالَ لَهُ كُمَيلٌ : لا تَصرِف « 1 » عَلَيَّ أنيابَكَ ، ولا تَهَدَّم « 2 » عَلَيَّ ، فَوَاللَّهِ ما بَقِيَ من عُمُري إلّامِثلُ كَواسِلِ الغُبارِ « 3 » ، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ ، فَإِنَّ المَوعِدَ اللَّهُ ، وبَعدَ القَتلِ الحِسابَ ، ولَقَد خَبَّرَني أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام أنَّكَ قاتِلي .
فَقالَ لَهُ الحَجّاجُ : الحُجَّةُ عَلَيكَ إذاً !
فَقالَ كُمَيلٌ : ذاكَ إن كانَ القَضاءُ إلَيكَ !
قالَ : بَلى ، قَد كُنتَ فيمَن قَتَلَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ ! اضرِبوا عُنُقَهُ . فَضُرِبَت عُنُقُهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الصَّرِيف : صَوت الأنياب . وصَرَف نابَه وبِنابِه : حَرَقه [ : حَكَّه ] فسمعت له صوتاً ( لسانالعرب : ج 9 ص 191 ) .
( 2 ) . من المجاز : تَهَدَّم عليه غَضَباً ؛ إذا تَوَعَّدَهُ . وفي الصِّحاح : اشتدَّ غَضَبُه ( تاج العروس : ج 17 ص 744 ) .
( 3 ) . كأنّها بقايا الغبار التي كسلت عن أوائله ( هامش المصدر ) .
( 4 ) . الإرشاد : ج 1 ص 327 .