لِواءً يَومَ صِفّينَ في قِبالِ غُلامِ عَمرِو بنِ العاصِ الَّذي كانَ قَد رَفَعَ لِواءً .
استَدعاهُ الحَجّاجُ وأمَرَ بِقَتلِهِ ، بِسَبَبِ وَفائِهِ وعِشقِهِ الصّادِقِ الخالِصِ لِلإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام . وكانَ عِندَ استِشهادِهِ يَتلو آيَةً مِنَ القُرآنِ الكَريمِ أخزى بِهَا الحَجّاجَ وأضرابَهُ .
روى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد : ما رَواهُ أصحابُ السّيرَةِ مِن طُرُقٍ مُختَلِفَةٍ : إنَّ الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ الثَّقَفِيَّ ، قالَ ذاتَ يَومٍ : احِبُّ أن اصيبَ رَجُلًا مِن أصحابِ أبي تُرابٍ فَأَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِدَمِهِ !
فَقيلَ لَهُ : ما نَعلَمُ أحَداً كانَ أطوَلَ صُحبَةً لِأَبي تُراب مِن قَنبَرٍ مَولاهُ ، فَبَعَثَ في طَلَبِهِ فَاتِيَ بِهِ ، فَقالَ لَهُ : أنتَ قَنبَرٌ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : أبو هَمدانقنبر ( مولى أمير المؤمنين ( ع ) ) ، 29 ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : مَولى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ؟
قالَ : اللَّهُ مَولايَ ، وأميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ وَلِيُّ نِعمَتي .
قالَ : ابرَأ مِن دينِهِ .
قالَ : فَإِذا بَرِئتُ مِن دينِهِ تَدُلُّني عَلى دينٍ غَيرَهُ أفضَلَ مِنهُ ؟
فَقالَ : إنّي قاتِلُكَ ، فَاختَر أيَّ قَتلَةٍ أحَبَّ إلَيكَ .
قالَ : قَد صَيَّرتُ ذلِكَ إلَيكَ .
قالَ : ولِمَ ؟
قالَ : لِأَنَّكَ لا تَقتُلُني قَتلَةً إلّاقَتَلتُكَ مِثلَها ، ولَقَد خَبَّرَني أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أنَّ مَنِيَّتي تَكونُ ذَبحاً ظُلماً بِغَيرِ حَقٍّ .
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 292
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩٢