3 / 28 عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُّ
عَمرُو بنُ الحَمِقِ بنِ الكاهِنِ الخُزاعِيُّ . صَحابِيٌّ جَليلٌ مِن صَحابَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وأميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وَالإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام .
أسلَمَ بَعدَ الحُدَيبِيَّةِ ، وتَعَلَّمَ الأَحاديثَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله . وكانَ مِنَ الصَّفوَةِ الَّذينَ حَرَسوا « حَقَّ الخِلافَةِ » بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؛ فَوَقَفَ إلى جانِبِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بِإِخلاصٍ . وَاشتَرَكَ في ثَورَةِ المُسلِمينَ عَلى عُثمانَ ، ورَفَعَ صَوتَ الحَقِّ إزاءَ التَّغَيُّراتِ الشّاذَّةِ الَّتي حَصَلَت في هذَا العَصرِ .
شَهِدَ حُروبَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وساهَمَ فيها بِكُلِّ صَلابَةٍ وثَباتٍ . وكانَ وِلاؤُهُ لِلإِمامِ عليه السلام عَظيماً حَتّى قالَ لَهُ : لَيتَ أنَّ في جُندي مِئَةً مِثلَكَ .
أجَل ، كانَ عَمرٌو مُهتَدِياً ، عَميقَ النَّظَرِ . وكانَ مِن بَصيرَتِهِ بِحَيثُ يَرى نَفسَهُ فانِياً في عَلِيٍّ عليه السلام ، وكانَ يَقولُ لَهُ بِإِيمانٍ ووَعيٍ : لَيسَ لَنا مَعَكَ رَأيٌ .
وكانَ عَمرٌو صاحِباً لِحُجرِ بنِ عَدِيٍّ ورَفيقَ دَربِهِ . وصَيحاتُهُ المُتَعالِيَةُ ضِدّ ظُلمِ الامَوِيِّينَ هِيَ الَّتي دَفَعَت مُعاوِيَةَ إلَى الهَمِّ بِقَتلِهِ .
وقَتَلَهُ سَنَةَ 50 ه ، بَعدَ أن كانَ قَد سَجَنَ زَوجَتَهُ الكَريمَةَ بُغيَةَ استِسلامِهِ .
وارسِلَ بِرَأسِهِ إِلى مُعاوِيَةَ . وهُوَ أوَّلُ رَأسٍ فِي الإِسلامِ يُحمَل مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ .
عَبَّرَ عَنهُ الإِمامُ أبو عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السلام بِ « العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ » ، وذلِكَ في رِسالَتِهِ البَليغَةِ القارِعَةِ الَّتي بَعَثَها إلى مُعاوِيَةَ ، ووَبَّخَهُ فيها لِارتِكابِهِ جَريمَةَ قَتلِهِ .