قالَ : فَكَيفَ ذِكرُكَ لَهُ ؟
قالَ : وهَل يَترُكُنِي الدَّهرُ أن أنساهُ ! « 1 »
3 / 26 عَمّارُ بنُ ياسِرٍ
عَمّارُ بنُ ياسِرِ بنِ عامِرٍ المَذحِجِيُّ ، أبو اليَقظان ، 29 ، وامُّهُ سُمَيَّةُ ، وهِيَ أوَّلُ مَنِ استُشهِدَ في سَبيلِ اللَّهِ . مِنَ السّابِقينَ إلَى الإِيمانِ وَالهِجرَةِ ، ومِنَ الثّابِتينَ الرّاسِخينَ فِي العَقيدَةِ ؛ فَقَد تَحَمَّلَ تَعذيبَ المُشرِكينَ مَعَ أبَوَيهِ مُنذُ الأَيّامِ الأولى لِبُزوغِ شَمسِ الإِسلامِ ، ولَم يُداخِلهُ رَيبٌ في طَريقِ الحَقِّ لَحظةً واحِدَةً .
شَهِدَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِأَنَّهُ يَزولُ مَعَ الحَقِّ ، وأنَّهُ الطَّيِّبُ المُطَيَّبُ وأنَّهُ مُلِئَ إيماناً . وأكَّدَ أنَّ النّارَ لا تَمُسُّهُ أبَداً . وهُوَ مِمَّن حَرَسَ - بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله - « خِلافَةَ الحَقِّ » و « حَقَّ الخِلافَةِ » ، ولَم يَنكُب عَنِ الصِّراطِ المُستَقيمِ قَطُّ ، وصَلّى مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلى جَنازَةِ السَّيِّدَةِ المُطَهَّرَةِ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عليها السلام ، وظَلَّ مُلازِماً لِلإِمام - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - .
وَلِيَ الكوفَةَ مُدَّةً في عَهدِ عُمَرَ . وكانَ قائِداً لِلجُيوشِ في فَتحِ بَعضِ الأَقاليمِ . ولَمّا حَكَمَ عُثمانُ كانَ مِنَ المُعارِضينَ لَهُ بِجِدٍّ . وَانتَقَدَ سيرَتَهُ مِراراً ، حَتّى هَمَّ بِنَفيِهِ إلَى الرَّبَذَةِ لَولا تَدَخُّلُ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، إذ حالَ دونَ تَحقيقِ هَدَفِهِ .
ضُرِبَ بِأَمرِ عُثمانَ لِصَراحَتِهِ ، وفَعَلَ بِهِ ذلِكَ أيضاً عُثمانُ نَفسُهُ ، وظَلَّ يُعاني مِن آثارِ ذلِكَ الضَّربِ إلى آخِرِ عُمُرِهِ .
هامش
( 1 ) . المحاسن والمساوئ : ص 46 .