تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ حَوّاشٍ الكَعبِيُّ : رَأَيتُ أبا ذَرٍّ فِي الرَّبَذَةِ وهُوَ جالِسٌ وَحدَهُ في ظِلِّ سَقيفَةٍ ، فَقُلتُ : يا أبا ذَرٍّ ، وَحدَكَ ! فَقالَ : كانَ الأَمرُ بِالمَعروفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ شِعاري ، وقَولُ الحَقِّ سيرَتي ، وهذا ما تَرَكَ لي رَفيقاً . تُوُفِّيَ أبو ذَرٍّ سَنَةَ 32 ه . وتَحَقَّقَ ما كانَ يَراهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله في مِرآةِ الزَّمانِ ، وما كانَ يَقولُهُ فيهِ ، وكانَ قَد قالَ صلى الله عليه وآله : « يَرحَمُ اللَّهُ أبا ذرٍّ ، يَعيشُ وَحدَهُ ، ويَموتُ وَحدَهُ ، ويُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ وَحدَهُ » . ووَصَلَ جَماعَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ فيهِم مالِكٌ الأَشتَرُ بَعدَ وَفاةِ ذلِكَ الصَّحابِيِّ الكَبيرِ القائِلِ الحَقِّ في زَمانِهِ ، ووَسَّدوا جَسَدَهُ النَّحيفَ الثَّرى بِاحتِرامٍ وتَبجيلٍ .

3 / 2 أَبوالهَيثَمِ الأَنصاريُّ

هُوِ مالِكُ بنُ التَّيِّهانِ بنِ مالِكٍ أبُو الهَيثَمِ الأَنصارِيُّ ، وهُوَ مَشهورٌ بِكُنيَتِهِ . مِن أوائِلِ الأَنصارِ الّذينَ أسلَموا في مَكَّةَ قَبلَ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله . وكانَ قَبلَ الإِسلامِ مُوَحِّداً أيضاً ولَم يَعبُدِ الأَصنامَ . وشَهِدَ مَشاهِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله جَميعَها ، وهُوَ مِمَّن رَوى حَديثَ الغدَيرِ . وكانَ مِنَ السّابِقينَ في مَعرِفَةِ الحَقِّ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؛ إذ سَبَقَ إلى مَعرِفَةِ خِلافَةِ الحَقِّ ، ولَم يَتَنازَل عَنها إلى غَيرِها ، وهُوَ أحَدُ الاثنَي عَشَرَ الَّذينَ احتَجّوا في مَسجِدِ النَّبِيِّ مُدافِعينَ عَنِ الإِمامِ عليه السلام ، ومُعارِضينَ لِتَغييرِ مَسارِ الخِلافَةِ . وهكَذا كانَ ؛ فَقَد رافَقَ الإِمامَ عليه السلام مُنذُ بِدايَةِ تَبَلوُرِ خِلافَتِهِ ، وتَصَدّى