3 / 1 أبوذَرٍّ الغِفارِيُّ
جُنْدَبُ بنُ جُنادَةَ ، وهُوَ مَشهورٌ بِكُنيَتِهِ . صَوتُ الحَقِّ المَدويُّ ، وصَيحَةُ الفَضيلَةِ وَالعَدالَةِ المُتَعالِيَةِ ، أحَدُ أجِلّاءِ الصَّحابَةِ ، وَالسّابِقينَ إلَى الإِيمانِ ، وَالثّابِتينَ عَلَى الصِّراطِ المُستَقيمِ . كانَ مُوَحِّداً قَبلَ الإِسلامِ ، وتَرَفَّعَ عَن عِبادَةِ الأَصنامِ . جاءَ إلى مَكَّةَ قادِماً مِنَ البادِيَةِ ، وَاعتَنَقَ دينَ الحَقِّ بِكُلِّ وُجودِهِ ، وسَمِعَ القُرآنَ .
عُدَّ رابِعَ مَن أسلَمَ أو خامِسَهُم . وَاشتَهَرَ بإِعلانِهِ إسلامَهُ ، وَاعتِقادِهِ بِالدّينِ الجَديدِ ، وتَقصّيهِ الحَقَّ مُنذُ يَومِهِ الأَوَّلِ .
وكانَ فَريداً فَذّاً في صِدقِهِ وصَراحَةِ لَهجَتِهِ ، حَتّى قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَلِمَتَهُ الخالِدَةَ فيهِ تَكريماً لِهذِهِ الصِّفَةِ المَحمودَةِ العالِيَةِ : « ما أظَلَّتِ الخَضراءُ ، وما أقَلَّتِ الغَبراءُ أصدَقَ لَهجَةٍ مِن أبي ذَرٍّ » .
وكانَ مِنَ الثُّلَّةِ المَعدودَةِ الَّتي رَعَت حُرمَةَ الحَقِّ في خِضَمِّ التَّغَيُّراتِ الَّتي طَرَأَت بَعدَ وَفاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله . وتَفانى فِي الدِّفاعِ عَن مَوقِعِ الوِلايَةِ العَلَوِيَّةِ الرَّفيعَةِ ، وجَعَلَ نَفسَهُ مِجَنّاً لِلذَّبِّ عَنهُ ، وكانَ أحَدَ الثَّلاثَةِ الَّذينَ لَم يُفارِقوا عَلِيّاً عليه السلام قَطُّ .
ولَنا أن نَعُدَّ مِن فَضائِلِهِ ومَناقِبِهِ صَلاتَهُ عَلَى الجُثمانِ الطّاهِرِ لِسَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ فاطِمَةَ عليها السلام ، فَقَد كانَ في عِدادِ مَن صَلّى عَلَيها في تِلكَ اللَّيلَةِ المَشوبَةِ بِالأَ لَمِ وَالغَمِّ وَالمِحنَةِ .
وصَرَخاتُهُ بِوَجهِ الظُّلمِ مَلَأَتِ الآفاقَ ، وَاشتَهَرَت فِي التّاريخِ ؛ فَهُوَ لَم يَصبِر عَلى إسرافِ الخَليفَةِ الثّالِثِ وتَبذيرِهِ وعَطاياهُ الشّاذَّةِ ، وَانتَفَضَ ثائِراً صارِخاً ضِدَّها ، ولَم يَتَحَمَّلِ التَّحريفَ الَّذِي افتَعَلوهُ لِدَعمِ تِلكَ المَكرُماتِ