عِبادِ اللَّهِ الصّالِحينَ فَتَهابوا قَتلَهُ ، بَل يَهونُ عَلَيكُم عِندَ قَتلِكُم إيّايَ ، وَايمُ اللَّهِ إنّي لَأَرجو أن يُكرِمَني رَبّي بِهَوانِكُم ، ثُمَّ يَنتَقِمُ مِنكُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ .
فَصاحَ بِهِ الحُصَينُ بنُ مالِكٍ السَّكونِيُّ : يَابنَ فاطِمَةَ ، بِماذا يَنتَقِمُ لَكَ مِنّا ؟
فَقالَ : يُلقي بَأسَكُم بَينَكُم ، ويَسفِكُ دِماءَكُم ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيكُمُ العَذابَ الأَليمَ . « 1 »
114 . الملهوف : لَمّا أصبَحَ [ الحُسَينُ عليه السلام ] فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ يُكَنّى أبا هِرَّةَ الأَزدِيَّ ، فَلَمّا أتاهُ سَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، مَا الَّذي أخرَجَكَ مِن حَرَمِ اللَّهِ وحَرَمِ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : وَيحَكَ يا أبا هِرَّةَ ! إنَّ بَني امَيَّةَ أخَذوا مالي فَصَبَرتُ ، وشَتَموا عِرضي فَصَبَرتُ ، وطَلَبوا دَمي فَهَرَبتُ ، وَايمُ اللَّهِ لَتَقتُلُنِي الفِئَةُ الباغِيَةُ ، ولَيُلبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلّاً شامِلًا ، وسَيفاً قاطِعاً ، ولَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم حَتّى يَكونوا أذَلَّ مِن قَومِ سَبَأٍ « 2 » . « 3 »
115 . الملهوف : قالَ [ الحُسَينُ عليه السلام ] لِأَصحابِهِ : قوموا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إلَى المَوتِ « 4 » الَّذي لابُدَّ مِنهُ ، فَإِنَّ هذِهِ السِّهامَ رُسُلُ القَومِ إلَيكُم .
فَاقتَتَلوا ساعَةً مِنَ النَّهارِ حَملَةً وحَملَةً ، حَتّى قُتِلَ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام جَماعَةٌ .
قالَ : فَعِندَها ضَرَبَ الحُسَينُ عليه السلام يَدَهُ عَلى لِحيَتِهِ وجَعَلَ يَقولُ : اشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 34 ، الفتوح : ج 5 ص 118 ؛ تسلية المجالس : ج 2 ص 319 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 52 .
( 2 ) . الظاهر أنّه إشارة إلى الآيات 15 إلى 19 من سورة سبأ .
( 3 ) . الملهوف : ص 132 ، مثير الأحزان : ص 46 وفيه « أبوهرة الأسدي » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 368 ؛ الفتوح : ج 5 ص 71 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 226 .
( 4 ) . في المصدر تكرّرت عبارة : « إلى الموت » ، وقد حذفناها تبعاً لنسخة بحار الأنوار .