فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : أنتَ أخو أخيكَ « 1 » ، أتُريدُ أن يَطلُبَكَ بَنو هاشِمٍ بِأَكثَرَ مِن دَمِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ؟ لا وَاللَّهِ ، لا اعطيهِم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ ، ولا أقِرُّ إقرارَ العَبيدِ .
عِبادَ اللَّهِ ! إنّي عُذتُ بِرَبّي ورَبِّكُم أن تَرجُمونِ « 2 » ، أعوذُ بِرَبّي ورَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ « 3 » .
قالَ : ثُمَّ إنَّهُ أناخَ راحِلَتَهُ ، وأمَرَ عُقبَةَ بنَ سِمعانَ فَعَقَلَها ، وأقبَلوا يَزحَفونَ نَحوَهُ . « 4 »
راجع : ص 177 ( إتمام الحجّة على أعدائه ) .
282 . مقتل الحسين : تَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ . . . فَقالَ : . . . أراكُم قَدِ اجتَمَعتُم عَلى أمرٍ قَد أسخَطتُمُ اللَّهَ فيهِ عَلَيكُم ، فَأَعرَضَ بِوَجهِهِ الكَريمِ عَنكُم ، وأحَلَّ بِكُم نَقِمَتَهُ ، وجَنَّبَكُم رَحمَتَهُ ، فَنِعمَ الرَّبُّ رَبُّنا ، وبِئسَ العَبيدُ أنتُم ! أقرَرتُم بِالطّاعَةِ ، وآمَنتُم بِالرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ إنَّكُم زَحَفتُم إلى ذُرِّيَّتِهِ تُريدونَ قَتلَهُم ! لَقَدِ استَحوَذَ عَلَيكُمُ الشَّيطانُ فَأَنساكُم ذِكرَ اللَّهِ العَظيمِ ، فَتَبّاً « 5 » لَكُم ولِما « 6 » تُريدونَ ، إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، هؤُلاءِ قَومٌ كَفَروا بَعدَ إيمانِهِم ، فَبُعداً لِلقَومِ الظّالِمينَ . « 7 »
هامش
( 1 ) . يشير عليه السلام إلى محمّد بن الأشعث أخو قيس ، الذي ساهم في قتل مسلم بن عقيل . راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 170 .
( 2 ) . تلميح إلى الآية 20 من سورة الدخان .
( 3 ) . تلميح إلى الآية 27 من سورة غافر .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 424 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 561 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 97 ، إعلام الورى : ج 1 ص 458 وفيهما « لا أفرّ فرار » بدل « اقرّ إقرار » وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 6 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 396 وتذكرة الخواصّ : ص 251 .
( 5 ) . التَّبُّ : الهَلاك ( النهاية : ج 1 ص 178 « تبب » ) .
( 6 ) . في المصدر : « وما » ، والأصحّ ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .
( 7 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 252 ، تسلية المجالس : ج 2 ص 273 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 100 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 6 .