11 / 5 : كَلامُ الإِمامِ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ
283 . مقتل الحسين عن عبد اللَّه بن الحسن - في ذِكرِ وَقائِعِ عاشوراءَ - : ثُمَّ قالَ عليه السلام : أينَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ؟ ادعوا لي عُمَرَ . فَدُعِيَ لَهُ ؛ وكانَ كارِهاً لا يُحِبُّ أن يَأتِيَهُ .
فَقالَ : يا عُمَرُ ، أنتَ تَقتُلُني وتَزعُمُ أن يُوَلِّيَكَ الدَّعِيُّ « 1 » ابنُ الدَّعِيِّ بِلادَ الرَّيِّ وجُرجانَ ؟ ! وَاللَّهِ لا تَتَهَنَّأُ بِذلِكَ أبَداً ، عَهدٌ مَعهودٌ ، فَاصنَع ما أنتَ صانِعٌ ، فَإِنَّكَ لا تَفرَحُ بَعدي بِدُنيا ولا آخِرَةٍ ، وكَأَنّي بِرَأسِكَ عَلى قَصَبَةٍ قَد نُصِبَ بِالكوفَةِ ، يَتَراماهُ الصِّبيانُ ويَتَّخِذونَهُ غَرَضاً « 2 » بَينَهُم .
فَغَضِبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ مِن كَلامِهِ ، ثُمَّ صَرَفَ وَجهَهُ عَنهُ ، ونادى بِأَصحابِهِ : ما تَنتَظِرونَ « 3 » بِهِ ؟ احمِلوا بِأَجمَعِكُم ، إنَّما هِيَ اكلَةٌ واحِدَةٌ ! « 4 »
284 . الملهوف - أيضاً - : تَقَدَّمَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ورَمى نَحوَ عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام بِسَهمٍ ، وقالَ :
اشهَدوا لي عِندَ الأَميرِ أنّي أوَّلُ مَن رَمى ! وأقبَلَتِ السِّهامُ مِنَ القَومِ كَأَنَّهَا القَطرُ .
فَقالَ [ الحُسَينُ ] عليه السلام لِأَصحابِهِ : قوموا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إلَى المَوتِ « 5 » الَّذي لابُدَّ مِنهُ ، فَإِنَّ هذِهِ السِّهامَ رُسُلُ القَومِ إِلَيكُم . فَاقتَتَلوا ساعَةً . « 6 »
هامش
( 1 ) . الدَّعِيُّ : المنسوب إلى غير أبيه ( لسان العرب : ج 14 ص 261 « دعا » ) . والمراد منه هو عبيد اللَّه بن زيادالذي نسبه أبو سفيان إليه ، وبهذا النسب أصبح ابناً لأبي سفيان وأخاً لمعاوية .
( 2 ) . الغَرَض : هَدَفٌ يُرمى فيه ( القاموس المحيط : ج 2 ص 338 « غرض » ) .
( 3 ) . في المصدر : « تنظرون » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 4 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 8 ؛ تسلية المجالس : ج 2 ص 278 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 119 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 10 وراجع : إثبات الوصيّة : ص 177 .
( 5 ) . في المصدر تكرّرت عبارة : « إلى الموت » ، وقد حذفناها تبعاً لنسخة بحار الأنوار .
( 6 ) . الملهوف : ص 158 ، مثير الأحزان : ص 56 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 100 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 12 ؛ الفتوح : ج 5 ص 100 كلّها نحوه .