قالَ : فَبِمَ تَستَحِلّونَ دَمي ، وأبِي الذّائِدُ عَنِ الحَوضِ غَداً ، يَذودُ عَنهُ رِجالًا كَما يُذادُ البَعيرُ الصّادي « 1 » عَنِ الماءِ ، ولِواءُ الحَمدِ في يَدَي جَدّي يَومَ القِيامَةِ ؟ !
قالوا : قَد عَلِمنا ذلِكَ كُلَّهُ ! ونَحنُ غَيرُ تارِكيكَ حَتّى تَذوقَ المَوتَ عَطَشاً .
فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السلام بِطَرَفِ لِحيَتِهِ وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ سَبعٍ وخَمسينَ سَنَةً ، ثُمَّ قالَ :
اشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى اليَهودِ حينَ قالوا : عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصارى حينَ قالوا : المَسيحُ ابنُ اللَّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى المَجوسِ حينَ عَبَدُوا النّارَ مِن دونِ اللَّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَومٍ قَتَلوا نَبِيَّهُم ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى هذِهِ العِصابَةِ الَّذينَ يُريدونَ قَتَلَ ابنِ نَبِيِّهِم . « 2 »
281 . تاريخ الطبري عن الضحّاك المشرقي : كانَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام فَرَسٌ لَهُ يُدعى : لاحِقاً ، حَمَلَ عَلَيهِ ابنَهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، قالَ : فَلَمّا دَنا مِنهُ القَومُ عادَ بِراحِلَتِهِ فَرَكِبَها ، ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ :
أيُّهَا النّاسُ ، اسمَعوا قَولي ، ولا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍّ « 3 » لَكُم عَلَيَّ ، وحَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم ، فَإِن قَبِلتُم عُذري وصَدَّقتُم قَولي وأعطَيتُمونِي النَّصَفَ ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ ، ولَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ ، وإن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ ولَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ »
« 4 » ،
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى
هامش
( 1 ) . صَدِي : عَطِشَ فهو صادٍ ( المصباح المنير : ص 336 « صدى » ) .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 222 ح 239 ، روضة الواعظين : ص 205 ، الملهوف : ص 145 - 158 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 318 .
( 3 ) . هكذا في المصدر ، وفي الكامل في التاريخ : « بما يجب » .
( 4 ) . يونس : 71 .