ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِن كُنتُم في شَكٍّ مِن هذَا القَولِ ، أفَتَشُكّونَ أثَراً ما أنّي « 1 » ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم ؟ فَوَاللَّهِ ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ غَيري مِنكُم ولا مِن غَيرِكُم ، أنَا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم خاصَّةً .
أخبِروني ! أتَطلُبوني بِقَتيلٍ مِنكُم قَتَلتُهُ ، أو مالٍ لَكُمُ استَهلَكتُهُ ، أو بِقِصاصٍ مِن جِراحَةٍ ؟
قالَ : فَأَخَذوا لا يُكَلِّمونَهُ .
قالَ : فَنادى : يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ ، ويا حَجّارَ بنَ أبجَرَ ، ويا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ ، ويا يَزيدَ بنَ الحارِثِ ، ألَم تَكتُبوا إلَيَّ أن قَد أينَعَتِ الثِّمارُ ، وَاخضَرَّ الجَنابُ « 2 » ، وطَمَّتِ « 3 » الجَمامُ « 4 » ، وإنَّما تَقدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ ، فَأَقبِل ؟ !
قالوا لَهُ : لَم نَفعَل .
فَقالَ : سُبحانَ اللَّهِ ! بَلى وَاللَّهِ ، لَقَد فَعَلتُم .
ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إذ كَرِهتُموني فَدَعوني أنصَرِف عَنكُم إلى مَأمَني مِنَ الأَرضِ .
قالَ : فَقالَ لَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ : أوَلا تَنزِلُ عَلى حُكمِ بَني عَمِّكَ ، فَإِنَّهُم لَن يُروكَ إلّا ما تُحِبُّ ، ولَن يَصِلَ إلَيكَ مِنهُم مَكروهٌ ؟
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، وفي الكامل في التاريخ : « أوَ تشكّون في أنّي . . . » .
( 2 ) . الجَناب : الفِناء والناحية ( القاموس المحيط : ج 1 ص 49 « جنب » ) .
( 3 ) . طَمَّ : كلُّ شيء كثر حتّى علا وغَلبَ فقد طمّ ( الصحاح : ج 5 ص 1976 « طمم » ) .
( 4 ) . الجَمام والجِمام والجُمام : الكَيل إلى رأس المكيال . وقيل : جُمامُه : طفافُه ( لسان العرب : ج 12 ص 106 « جمم » ) .