اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، مُتَقَلِّداً سَيفَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَصَعِدَ المِنبَرَ فَجَلَسَ عليه السلام عَلَيهِ مُتَمَكِّناً . . . .
ثُمَّ قالَ لِلحَسَنِ عليه السلام : يا حَسَنُ ، قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ فَتَكَلَّم . . . .
ثُمَّ قالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : يا بُنَيَّ قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ وتَكَلَّم بِكَلامٍ لا تُجَهِّلُكَ قُرَيشٌ مِن بَعدي ، فَيَقولونَ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُبصِرُ شَيئاً ، وَليَكُن كَلامُكَ تَبَعاً لِكَلامِ أخيكَ .
فَصَعِدَ الحُسَينُ عليه السلام المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله صَلاةً موجَزَةً ، ثُمَّ قالَ : مَعاشِرَ النّاسِ ! سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وهُوَ يَقولُ : « إنَّ عَلِيّاً هُوَ مَدينَةُ هُدىً ، فَمَن دَخَلَها نَجا ومَن تَخَلَّفَ عَنها هَلَكَ » .
فَوَثَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وقَبَّلَهُ ، ثُمَّ قالَ : مَعاشِرَ النّاسِ ! اشهَدوا أنَّهُما فَرخا رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ووَديعَتُهُ الَّتِي استَودَعَنيها ، وأنَا أستَودِعُكُموها . مَعاشِرَ النّاسِ ! ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سائِلُكُم عَنهُما . « 1 »
200 . الفتوح - في ذِكرِ أحداثِ حَربِ صِفّينَ - : أرسَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ لي إلَيكَ حاجَةً ، فَالقَني إذا شِئتَ حَتّى اخبِرَكَ .
قالَ : فَخَرَجَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى واقَفَهُ وظَنَّ أنَّهُ يُريدُ حَربَهُ .
فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ : إنّي لَم أدعُكَ إلَى الحَربِ ، ولكِنِ اسمَع مِنّي فَإِنَّها نَصيحَةٌ لَكَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما تَشاءُ .
فَقالَ : اعلَم أنَّ أباكَ قَد وَتَرَ قُرَيشاً ، وقَد بَغَضَهُ النّاسُ وذَكَروا أنَّهُ هُوَ الَّذي قَتَلَ عُثمانَ ، فَهَل لَكَ أن تَخلَعَهُ وتُخالِفَ عَلَيهِ حَتّى نُوَلِّيَكَ هذَا الأَمرَ ؟
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 305 - 307 ح 1 ، الأمالي للصدوق : ص 422 - 425 ح 560 ، الاختصاص : ص 235 - 238 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 202 ح 6 .