فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : كَلّا وَاللَّهِ ، لا أكفُرُ بِاللَّهِ وبِرَسولِهِ وبِوَصِيِّ رَسولِ اللَّهِ ، اخسَ « 1 » وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ ونُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ ، لَم يَزَل هُوَ وأبوهُ حَربِيَّينِ وعَدُوَّينِ للَّهِ ولِرَسولِهِ ولِلمُؤمِنينَ ، فَوَاللَّهِ ما أسلَما ولكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفاً وطَمَعاً .
فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ عَن غَيرِ مُتَذَمِّمٍ « 2 » ، ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقاً « 3 » لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ ، ارتَع « 4 » قَليلًا ، فَإِنّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللَّهُ عز وجل سَريعاً .
قالَ : فَضَحِكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ : إنّي أرَدتُ خَديعَةَ الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا ، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ .
فَقالَ مُعاوِيَةُ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ ، وهُوَ ابنُ أبيهِ . « 5 »
201 . المناقب عن رجل من بني هاشم يقال له عبد اللَّه بن الحسين : جاءَ رَجُلٌ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ : حَدِّثني في عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ .
فَقالَ : وَيحَكَ ! وما عَسَيتُ أن احَدِّثَكَ في عَلِيٍّ وهُوَ أبي ؟
قالَ : بَل تُحَدِّثُني .
قالَ : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أدَّبَ نَبِيَّهُ الآدابَ كُلَّها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الأَدَبُ فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ فَقالَ :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 6 » ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أدَّبَ عَلِيّاً عليه السلام بِتِلكَ الآدابِ الَّتي أدَّبَهُ بِها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الآدابُ كُلُّها فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ ،
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، والصواب : « اخسَأ » .
( 2 ) . الذِّمَّةُ والذِّمامُ : هما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ ( النهاية : ج 2 ص 168 « ذمم » ) .
( 3 ) . الخُلوقُ : وهو طيب معروف مركّب يتّخذ من الزعفران وغيره ( النهاية : ج 2 ص 71 « خلق » ) .
( 4 ) . يقال : خرجنا نرتع ونلعب : أي ننعم ونلهو ( الصحاح : ج 3 ص 1216 « رتع » ) .
( 5 ) . الفتوح : ج 3 ص 39 .
( 6 ) . الحشر : 7 .