ولا يروي النجاشي إلّاتغيّر مذهبه ، ويسكت عن نسبة الفرقة الجارودية إليه « 1 » .
ويقول المسعودي نقلًا عن هارون بن الورّاق : « الجارودية أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي ، ويعتقدون بأنّ الإمامة منحصرة بأولاد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام » . « 2 »
وذكر النوبختي ( ق 3 ) قائلًا : « ترى الجارودية أنّ الإمامة منحصرة بعد عليّ عليه السلام في الإمام الحسن ، ثمّ في الإمام الحسين عليه السلام ، ويجعلونها بعدهما في أولاد ذينك الإمامين الصالحين . والجارودية هم الذين سُمّوا ب السرحوبية ، وزياد بن المنذر هو الشخص المعروف بأبي الجارود ، ولقّبه الإمام الباقر عليه السلام بسرحوب ، وقال : إنّ سرحوب اسم شيطان يسكن البحر ، وكان أبو الجارود أعمى في الظاهر والباطن » « 3 » .
ونقل سعد بن عبداللَّه الأشعري وعليّ بن إسماعيل الأشعري ما يشبه هذه الرواية « 4 » .
ولأنّ تاريخ حياة أبي الجارود يكتنفها الغموض بعد ثورة زيد وشهادته ، ولم تُنقل أيّة رواية واضحة حوله ، لذلك لا يمكن أن نقدّم تقييماً واضحاً عن هذا العهد . وما نقل عن علماء الرجال هو اعتناقه للمذهب الزيدي فحسب . وقد قال الشيخ الطوسي : إنّ جماعة الجارودية منسوبة إليه ، إلّاأنّ النجاشي لم يقل شيئاً في هذا المجال ولم يذكر سوى تغيّر مذهبه . ولم يتعرّض ابن الغضائري والبرقي إلى مذهبه .
واستناداً إلى ما تحصّل لدينا ، فإنّ أوّل رواية حول انتساب الجارودية إلى أبي الجارود ، هي رواية المسعودي التي نقلها عن أبي عيسى محمّد بن هارون الورّاق
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : ص 170 ح 844 .
( 2 ) . مروج الذهب : ج 3 ص 220 .
( 3 ) . فرق الشيعة للنوبختي : ص 53 - 59 .
( 4 ) . كتاب المقالات والفرق لسعد بن عبداللَّه الأشعري : ص 18 - 19 وص 70 - 74 ؛ مقالات الإسلاميين ، لعلي بن إسماعيل الأشعري : ص 65 - 67 ؛ وراجع : الفرق بين الفرق للإسفرايني : ص 30 - 32 ؛ الملل والنحل : ج 1 ص 154 - 159 .