( ت 247 ه ) « 1 » . ورغم أنّ هذه الرواية قريبة للغاية من حياة أبي الجارود ، إلّاأنّها ترتبط مع ذلك بالعهد الذي نقل فيه الحسن بن محبوب ( ت 224 ه ) رواية لوح فاطمة عليها السلام التي وردت الإشارة فيها إلى أسماء الأئمّة الاثني عشر عن أبي الجارود ، ولذلك فإنّ من الصعوبة بمكان الإذعان بأنّ وجهة نظر أبي الجارود بمثل هذه العقيدة بالإمامة حول الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام تطابق عقائد فرقة الجارودية .
وذكرنا في القسم المتعلّق بأصله ونسبه أنّ بعض أرباب الملل والنحل ذكروا اسماً آخر لرئيس الجارودية عند ذكر اسمه وكنيته ، ومع كلّ ذلك فإنّنا نرى بين الأحاديث رواية تدلّ على أنّ فرقة الجارودية كانت معروفة في عهد الإمام الصادق عليه السلام ، كما روي في حالات محمّد بن الإمام الصادق عليه السلام أنّ الجاروديين كانوا يلازمونه « 2 » .
وعلى هذا الأساس فلو كان المؤسّس للجارودية شخصاً غير أبي الجارود المعروف ، لكان من المفترض أن ينقل خبر ذلك . نعم ، من الممكن أن يكون أبو الجارود قد جمع حول نفسه جماعة بعد استشهاد زيد كي يواصل ثورته ، إلّاأنّ نسبة هذه العقائد إليه شخصياً لا يمكن إثباتها ، ومن المحتمل أن يكون هنالك أشخاص آخرون من هذه الفرقة قد انتحلوا العقائد المذكورة ، ، كما أنّه يحتمل أيضاً أن يكون قد أعرض عن الإمام الصادق عليه السلام غضباً منه ، ظنّاً منه أن الإمام الصادق عليه السلام كان يعارض زيداً ، ثم تاب ، إلّاأنّ أتباعه واصلوا طريقة واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : ج 3 ص 220 .
( 2 ) . البصائر : « حدّثنا أحمد بن موسى عن محمّد بن أحمد المعروف بغزال ، عن أبي عمر الدماري ، عمّن حدّثه ، قال : جاء رجل إلى أبي عبداللَّه عليه السلام وكان له أخ جارودي ، فقال له أبو عبداللَّه : كيف أخوك ؟ قال : جُعلت فداك ، خلّفته صالحاً ، قال : وكيف هو ؟ قال : قلت : هو مرضيّ في جميع حالاته وعنده خير ، إلّاأنّه لا يقول بكم ، قال : وما يمنعه ؟ قال قلت : جُعلت فداك يتورّع » ؟ بصائر الدرجات : ص 269 . تيسير المطالب ( ص 19 ) : « قال : وسمعت مؤملًا يقول : رأيت محمّد بن جعفر عليه السلام يخرج إلى الصلاة بمكّة في شبيه ثمانين رجلًا من الجارودية ، عليهم ثياب الصوف ، وسيماء الخير فيهم ظاهر » . كشف الغمّة ( ج 2 ص 181 ) : « وكان محمّد بن جعفر سخياً شجاعاً ، وكان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً ورأى رأي الزيدية في الخروج بالسيف . . . وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكّة ، وتبعه الزيدية الجارودية ، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ، ففّرق جمعه وأخذه فأنفذه إلى المأمون » .