تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ويبدو من الروايات أنّ زيداً كان يعتقد بإمامة الإمام الصادق عليه السلام « 1 » ، ولم يكن يدّعي لنفسه الإمامة أبداً ، وكان هدفه من الثورة الاستيلاء على الحكم ونقله إلى الإمام الصادق عليه السلام « 2 » . وقد وردت عدّة روايات عن الإمام الصادق عليه السلام في تأييد زيد وثورته « 3 » . كما أيّد الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السلام ثورة زيد فيما بعد « 4 » . ومع ذلك كلّه فالذي يبدو من ظاهر بعض الروايات أنّ زيداً كان يدّعي الإمامة « 5 » . ويمكن القول في هذا المجال إنّ الاختلاف بينه وبين الإمام الصادق عليه السلام كان ظاهريّاً ، وكان الهدف منه التمويه على الحكّام الأمويين لنفي أيّ علاقة بين ثورة زيد والإمام الصادق عليه السلام ، بل ولكي يتصوّروا أنّ الإمام معارض لزيد فيغفلوا عن الإمام الصادق عليه السلام عبر تركيز اهتمامهم على زيد ، ويكون بمقدور الإمام أن ينشغل بكلّ اطمئنان بتنظيم الشيعة وعقائد الدين وأحكامه . ومن أجل وثوق الأمويين بهذا الاختلاف فإنّ من الضروري أن يجهل ذلك حتّى البعض من خواصّ تلاميذ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، وأن يؤجّجوا هذا الاختلاف بجدّية « 6 » . وكان زيد قد اتّخذ من « الرضا من آل محمّد صلى الله عليه وآله » شعاراً له ، إلّاأنّه سلك سبيل التقية من أجل استقطاب كلّ معارضي بني أمية ، وعلى هذا الأساس فقد انضمّ تحت لوائه - عدا شيعة أهل البيت عليهم السلام ، - شخصيّات كبيرة من غير الشيعة ؛ مثل هلال بن
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 264 ح 381 ؛ وراجع : كفاية الأثر : ص 304 و 309 ؛ والأمالي للصدوق : ص 637 ح 856 ؛ وج 2 ص 570 . ( 2 ) . كفاية الأثر : ص 307 . ( 3 ) . الأمالي للصدوق : ص 431 ح 567 ؛ وراجع : الأمالي للصدوق : ص 416 ح 546 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 249 ح 1 . ( 5 ) . الكافي : ج 1 ص 174 ح 5 ؛ وراجع : الكافي : ج 1 ص 356 ح 16 ؛ ورجال الكشّي : ج 1 ص 369 ح 248 وج 2 ص 711 ح 774 ؛ بحار الأنوار : ج 67 ص 197 ح 71 . ( 6 ) . كفاية الأثر : ص 305 .