روايات الكشّي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
كانت عقائده في هذا العهد سليمة غير منحرفة ، والرواية الوحيدة التي فيها دلالة على انحرافه العقائدي في هذا العهد ، هي رواية الكشّي رحمه الله عن الإمام الباقر عليه السلام .
يقول الكشّي : قيل : إنّ أبا الجارود سُمّي سرحوباً ، ونُسبت إليه السرحوبية من الزيدية ، سمّاه بذلك أبو جعفر عليه السلام . وذكر أنّ سرحوباً اسم شيطان أعمى يسكن البحر ، وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى أعمى القلب « 1 » .
ورواية الكشّي مشكوك فيها من جهتين :
الأولى : من جهة السند ، فهي رواية مرسلة انفرد بها الكشّي ، ولم ينقلها أحدٌ قبله إلّاما رواه النوبختي في فرق الشيعة ، وهي مرسلة أيضاً « 2 » .
الثانية : من جهة الدلالة ؛ لأنّ الانحراف المنسوب إلى أبي الجارود يعود إلى عهد مقارنته لزيد عليه السلام وبعد شهادته ، وقد صرّح النجاشي رحمه الله بهذه الملاحظة الهامّة « 3 » .
وكما مرّ ، فإنّ ثورة زيد حدثت بعد حوالي سبع سنوات من شهادة الإمام الباقر عليه السلام ، ولذلك فإنّ دلالتها متزلزلة بشدّة أيضاً « 4 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ عهد ملازمة أبي الجارود للإمام الباقر عليه السلام كان عهد سلامة اعتقادة ولا يمكن أن ننسب أيّ نوع من الانحراف إليه في هذا العهد .
كان أبو الجارود يفد على الإمام الصادق عليه السلام في الفترة ما بين استشهاد الإمام الباقر عليه السلام ( 114 ه ) وثورة زيد ( 121 ه ) ، وكان ينهل من علوم الإمام خلال هذه اللقاءات . والروايات التي ينقلها عن الإمام الصادق عليه السلام يعود معظمها إلى هذا العهد ، وقد وردت في بعض الروايات إشارات إلى هذا الموضوع .
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 495 ح 413 .
( 2 ) . فرق الشيعة : ص 54 .
( 3 ) . النجاشي : زياد بن المنذر . . . تغيّر لما خرج زيد رضي الله عنه . رجال النجاشي : ص 170 ح 844 .
( 4 ) . خاتمة المستدرك : ج 5 ص 411 ؛ معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي : ج 8 ص 332 .