تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وعدّه الشيخ المفيد في رسالة الردّ على أصحاب العدد ، من فقهاء أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام ، وذكر أنّه من جملة الأعلام والرؤساء الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام ولم يرد فيهم أيّ ذمّ « 1 » . واكتفى النجاشي والشيخ بالإشارة إلى انحراف مذهبه « 2 » ، ومن الواضح أنّ انحراف المذهب لا يلازم عدم الوثاقة والصدق في القول ، خاصّة وأنّ الشيخ يعمد - عند بيان طريقه إلى تفسير أبي الجارود - إلى تضعيف كثير بن عيّاش ، فلو كان أبو الجارود مذموماً من وجهة نظره لكان ينبغي له أن يتطرّق إلى بيان تضعيفه أيضاً ؛ لأنّه في صدد بيان حال أبي الجارود لا كثير بن عيّاش ! وشهادة القمّي على توثيق الأشخاص الذين هم في طريق إسناده ، تشمل أبا الجارود أيضاً . نعم ، على الرغم من أنّ معظم روايات أبي الجارود في تفسير القمّي أضيفت بواسطة أبي الفضل العبّاس ، إلّاأنّ القمّي نفسه ذكر رواية أيضاً في تفسيره بسنده عن أبي الجارود . ولم يعد من الممكن استناداً إلى سند هذه الرواية الشكّ في شهادة القمّي بوثاقة أبي الجارود : « علي بن إبراهيم ، حدّثني أبي ، عن ظريف بن ناصح بن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرٍ » « 3 » . ويعتبر صاحب المستدرك نقل رواية الكثير من أجّلاء أصحاب الإمام عليه السلام عن أبي الجارود - والذين يعتبر البعض منهم من أصحاب الإجماع - دليلًا على وثاقة أبي الجارود وفضلًا عمّا نقله عن المفيد رحمه الله ، وأجاب على شبهة أنّهم أخذوا عنه الحديث قبل أن يغيّر أبو الجارود مذهبه إلى الزيدية ، برواية الحسن بن محبوب ( 149 - 224 ه ) وعثمان بن عيسى عن أبي الجارود ، اللذين لم يدركا الإمام الصادق عليه السلام « 4 » . كما جاء في معجم الرجال أيضاً - بعد تضعيف روايات الكشّي - فضلًا عن رواية
هامش
( 1 ) . راجع : جوابات أهل الموصل ( الردّ على أصحاب العدد ) : ص 25 و 30 . ( 2 ) . الفهرست للطوسي : ص 131 ؛ رجال الطوسي : ص 135 و 208 ؛ رجال النجاشي : ص 170 ح 844 . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 209 . ( 4 ) . خاتمة المستدرك : ج 5 ص 411 .