بصفة التقوى ، وتقوده في الخطوة الثانية إلى الدنوّ من بساط القرب الإلهي ومعرفته والأُنس به ، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال :
« الصَّلاةُ قُربانُ كُلِّ تَقِيٍّ » « 1 » .
وعلى هذا الأساس ؛ فالصلاة أفضل وسيلة لبناء الذات وبناء مجتمع التوحيد القائم على محبّة اللَّه ، وانطلاقاً من هذه الرؤية وصفها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّها :
« خَيرُ مَوضوعٍ » « 2 »
، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لقيمة الصلاة ودورها في بناء الإنسان :
« ما مِن شَيءٍ بَعدَ المَعرِفَةِ يَعدِلُ هذِهِ الصَّلاةَ » « 3 » .
فانطلاقاً من هذه الرؤية أكّد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته الأخلاقيّة بعد أن اعتبر الأنانيّة والعجب مصدراً لكلّ الفتن والمصائب التي تحلّ ببني آدم ، والجهاد من أجل اجتثاث هذه الجذور الخبيثة جهاداً أكبراً ، ووصف الانتصار في هذا الجهاد بأنّه مدعاة لإصلاح كلّ شيء وكلّ شخص ، أكّد أنّ سبيل تحقيق هذا الانتصار - من بعد الاستعانة باللَّه سبحانه - هي الصلاة .
وكان نصّ وصيّة السيّد الإمام إلى نجله كالآتي :
« عليك أن تسعى يابنيّ لبلوغ هذا الانتصار ، أو بلوغ بعض مراحله .
شمّر لهذه المهمّة عن ذراعيك ، وقلّلمنالأهواء النفسيّة التي لا تحصى ولا تعدّ ، واستعن باللَّه تعالى ؛ لأنّ المرء لا يحقّق بدون معونته أيّ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 136 .
( 2 ) . مسند ابن حنبل : 8 / 132 / 21608 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي : 694 / 1478 عن زرعة ، إرشاد القلوب : 145 ، بحار الأنوار : 27 / 202 / 71 .