إنّ الزكاة بمفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة منها والمستحبّة ، ولهذا حينما سأل شخصٌ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
« في كَم تَجِبُ الزَّكاةَ مِنَ المالِ ؟ فَقالَ لَهُ : الزَّكاةُ الظّاهِرَةُ أمِ الباطِنَةُ تُريدُ ؟ قالَ : اريدُهُما جَميعاً . فَقالَ : أمَّا الظّاهِرَةُ فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وعِشرونَ دِرهماً ، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أخيكَ بِما هُوَ أحوَجُ إلَيهِ مِنكَ » « 1 » .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّ مطلق الإحسان للناس في سبيل اللَّه عزّ وجلّ شرط لكمال الانتفاع من بركات مطلق الذكر وعلى رأسه الصلاة .
إنّ دور خدمة النّاس في تكامل الإنسان ؛ إلى حدٍّ يصف فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خدّام النّاس بأنّهم أفضل الناس قائلًا :
« خَيرُ النّاسِ مَنِ انتَفَعَ بِهِ النّاسُ » « 2 »
، كما اعتبر الإمام عليّ عليه السلام الإِحسان إلى جانب طاعة اللَّه تعالى الحكمة المبتغاة من وراء خلق الإنسان قائلًا :
« بِتَقوَى اللَّهِ امِرتُم ، ولِلإِحسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقتُم » « 3 » .
إنّ خدمة الناس - كما قال الإمام الخميني « 4 » قدس سره - هي في الواقع
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 153 / 1 باب في معنى الزكاة الظاهرة والباطنة .
( 2 ) . الاختصاص : 243 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 32 / 356 / 337 نقلًا عن شرح نهج البلاغة .
( 4 ) . جاء في وصيّة الإمام الخميني قدس سره لولده : « بُني ! عليك ان لا تتنصل عن مسؤوليتك الإنسانية في خدمةالخلق التي هي خدمة الحقّ تعالى . . . » صحيفة النور : 22 / 359 .