الشريف المرتضى قدس سره مسلّماً أنّه حتّى لو كانت الرواية بذلك معروفة ، فهي أيضاً تدلّ على معنى الإمامة والاستخلاف ، ويأتي بشاهد على هذا الأمر ، ومن ثَمّ يتطرّق إلى إشكال أبي هاشم قائلًا : « فأمّا قول أبي هاشم : - إنّ الكلام يحتاج إلى زيادة ، وأنّه كان يجب أن يقول القاضي : ديني إلى أمتي - فهذا إنّما كان يجب لو أراد بلفظ القضاء الأخبار ؛ لأنّ لفظة « إلى » إنّما يحتاج إليها من هذا الوجه ، فأمّا إذا أريد بالقضاء الحكم فذلك غير واجب » . « 1 »
ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار يضعّف الخبر من جهة أخرى كما هو ديدنه ، فيقول : إنّ قوله صلى الله عليه وآله : « خليفتي من بعدي » غير معروف ، والمعروف : « خليفتي في أهلي » ، وذلك لا يدلّ على الإمامة ، بل تخصيصه بالأهل يدلّ على أنّه أراد عليه السلام أن يقوم بأحوالهم . . . » . « 2 »
ويصرّح الشريف المرتضى قدس سره - بعد بحث قصير مع القاضي عبدالجبّار - بأنّه حتّى لو أخذنا بالرواية غير المعروفة : « خليفتي في أهلي » فإنّها نصّ في الإمامة ، ويأتي بشاهد على هذا الأمر . « 3 »
وفي نهاية البحث في هذا الخبر يتطرّق القاضي عبدالجبّار إلى نكتة ، قائلًا : « لو كان ما تعلّقوا به حقّاً لقد كان عليه السلام يدعي به النصّ ، ولا يستجيز ترك ذكره عند اختلاف الأحوال في باب الإمامة على ما قدّمنا القول به ، وقد بيّنا أنّ ما ثبت من إمامة أبي بكر ، ثمّ عمر يقتضي صرف ما ظاهره الإمامة عن ظاهره ، فبأن يجب لأجل ذلك إبطال التعلّق بالمحتمل من القول أولى » . « 4 »
يقول الشريف المرتضى قدس سره - معلّقاً على هذا النصّ - : « إنّ هذا الخبر وأمثاله من ألفاظ النصّ غير محتمل ، وأنّ ظواهرها وحقائقها تقتضي النصّ بالإمامة ، ولم يثبت
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 79 - 80 .
( 2 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 185 .
( 3 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 80 .
( 4 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 185 .