وما يقاربه على ما مضى في السؤال ، بل نقول : إنّ وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي ، بلا فصل زمان أداء المصلّي فرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال ، وكلّ زمان وإن قصر وقل يجاوز هذا الوقت ، فذلك الفضل فائت فيه .
وإذا ردّت الشمس له هذا القدر اليسير الّذي نفرض أنّه مقدار ما يؤدي فيه ركعة واحدة خفى على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به ، بل هو ممّا يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها ، إن لم ينعم النظر والتنقير عنها ، فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة .
فأمّا الجواب الآخر المبني على أنّها كانت فاتت بغروبها للعذر الّذي ذكرناه فالسؤال أيضاً باطل عنه ؛ لأنّه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان وبين مغيب بعضها وظهور بعضها إلّازمان يسير قصير ، يخفى فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضها على كلّ قريب وبعيد .
ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك على وجه خارق للعادة ، ومن فطن بأنّ ضوء الشمس غاب ، ثمّ عاد بعضه جوّز أن يكون ذلك لغيم أو حائل » . « 1 »
بهذا المقدار منالوعيالعلميردّ الإشكال الّذي تبادر إلى الذهن معتمداً على بعض الاستظهارات الّتي يقتضيها المقام في وقوع هذه الحادثة الّتي تكون محطّاً للنظر .
الدقّة التاريخيّة في واقع الأخبار العقائديّة
التمويه الّذي حصل لمجموعة من الأخبار أخرجها عن واقعها الأصيل ، بحيث أسيىء الفهم منها ، فهناك عدّة أخبار صحيحة ، ولكن قد قطع عنها بعض الفصول ، أو أضيف إليها بعض المقاطع ، أو لم تنقل بحذافيرها ، وهذا ما شكّل عدم شفافية في واقعها .
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 342 .