الكلام ؛ لبداهة أنّ الوصية تختص في العرف بأمور مخصوصة لاتعلق للإمامة بها ، فذلك مسلم لاخلاف فيه ، وكذلك قضاء الدَّين » . « 1 »
وهذه النقطة الّتي أبرزها الشريف المرتضى قدس سره وهي الظهور الصريح في الخبر ممّا يستحقّ التأمّل فيه .
ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار يعلّق على قوله : « وقاضي ديني » قائلًا : « فهو بعض ما تناولته الوصية ، فإذا كانت لاتدلّ على الإمامة فبالّا يدلّ ذلك عليها أولى ، وإنّما أشبهه في الوصية المطلقة ، فأمّا إذا خصصت بأمر مخصوص فلاشبهة فيها » .
ثمّ يقول : « فأمّا من روى ذلك بكسر الدال ، فقد أبعد من جهة الرواية ؛ لأنّ المشهور ما قدّمناه .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : إنّ هذا اللفظ مضطرب ؛ لأنّ القضاء لا يستعمل إلّافي الدَّين ، فأمّا في أداء الشرائع والدَّين فلا يستعمل ، فإذا أريد به معنى الأخبار ، قالوا :
قضينا إليه ، كما قال تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ » ،
« 2 » فلو كان صلى الله عليه وآله أراد ذلك لقال : القاضي ديني إلى امّتي ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يحذف ذكر « إلى » ؛ لأنّ ذلك ليس بمختار .
فهذا الوجه أيضاً يضعف الخبر من جهة اللفظ .
ثمّ قال : وقال - يعني أبا هاشم - : إنّ المراد بذلك إن كان أنّه يؤدي عنه ما تحمّله من الشرائع غير ما لم يتحمّله من الشرائع فحكم غيره من الصحابة حكمه ، فكيف يدلّ على الإمامة ؟ ! » . « 3 »
ويردّه الشريف المرتضى قدس سره بأنّ الرواية - بكسر الدال - غير معروفة ، ويترقّى
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 79 .
( 2 ) . الإسراء : 4 .
( 3 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 77 - 78 .