ما ادّعاه من إمامة من ذكره على وجه فضلًا عن ثبوتها على وجه غير محتمل ، فينصرف لذلك في ظواهر النصوص » . « 1 »
بهذه الشفافية في البحث والتعليق استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يردّ على التهافتات في المتن ، حتّى على جميع الاحتمالات الّتي طرحها الخصم بجرف الخبر لصالحه ومعتقداته .
منطوق الأخبار والقضايا العلميّة
واكب الشريف المرتضى قدس سره حضارة زمانه العلميّة ، وجعلها إحدى العوامل في قبول الخبر وردّه ، كما نشاهد ذلك : في خبر ردّ الشمس على المولى أمير المؤمنين عليه السلام الّذي لهجت به الشعراء في مقطوعاتهم ، « 2 » ووردت به الروايات الكثيرة ، واعتبر ذلك فضيلة ومزية اختصّ بها من بين سائر الصحابة .
فقد روي إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان نائماً ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا حان وقت صلاة العصر كره أمير المؤمنين عليه السلام أن ينهض لأدائها فيزعج النبيّ صلى الله عليه وآله من نومه ، فلمّا مضى وقتها وانتبه النبيّ صلى الله عليه وآله دعا اللَّه تعالى بردّها له فردّها فصلّى عليه السلام في وقتها .
وقد ورد على هذا الخبر بعض الإشكالات الفقهية ، بأنّه عليه السلام كان عاصياً بترك الصلاة ، وأجاب الشريف المرتضى قدس سره بجوابين ، وقد دعم الوجه الثاني منهما بمنهجية روائية ، قائلًا : إنّ الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها ، وإنّما فاته ما فيه الفضل والمزية من أوّل وقتها .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « ويقوي هذا الوجه شيئان :
أحدهما : الرواية الأخرى ؛ لأنّ قوله : « حين تفوته » صريح في أنّ الفوت لم يقع ،
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 81 .
( 2 ) . منها ما يقوله السيّد الحميري قدس سره في قصيدته المذهبة :ردّت عليه الشمس لمّا فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب