ممّا لا يرجع إلى المقدّمة لحسن وجاز فألا التزمتم مثل ذلك في تأويلكم ؟ ! لأنّا نعلم أنّه عليه السلام لو صرّح بخلاف ما ذكرتموه ، حتّى يقول فمَن ألزمته موالاتي على الباطن والظاهر فليوال علياً في حياتي أو ما دام متمسكاً بما هو عليه لجاز وحسن ، وإذا كان جائزاً حسناً بطل أن يكون الخبر متقضياً لمماثلة ما أوجبه من الموالاة فيما وجب له منها » . « 1 »
ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار المعتزلي عرج على آراء معتزلة أهل البصرة ، فذكر رأياً لشيخ البصريين في الاعتزال ، وهو أبو الهذيل المعروف بالعلاف ، وهو : إنّ المراد بالخبر هو المولاة في الدّين .
فقد ذكر أبو الهذيل عن بعض أهل العلم : إنّه حمل الخبر بأنّ قوماً نقموا على علي عليه السلام بعض أموره ، فجاء الخبر لذلك ، أو نتيجة لمشاحة وقعت بين الإمام علي عليه السلام وأسامة بن زيد ، وهكذا من الأغاليط الّتي توخت أن تسلب الخبر من محتواه ، وتضعه نتيجة حاجة بعض الظروف الجزئية ، ولكن القاضي عبدالجبّار ينصف بعض الشيء في ذلك ، ويقول : « والمعتمد في معنى الخبر على ما قدّمناه ، لأنّ كلّ ذلك لو صحّ ، وكان الخبر خارجاً فلم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الّذي وجوده كعدمه في أنّ وجود الاستدلال بالخبر يتغيّر » . « 2 »
ويذكر الشريف المرتضى قدس سره سبعة ردود على دعوى العلّاف ، بعضها داخلية تشكل تناقضاً مضمونياً في هذه الأخبار ، وبعضها خارجية تنقض هذه الأخبار بطريقة علمية نزيهة . « 3 »
وفي مطاف البحث يتطارح البحث اللغوي مع القاضي عبدالجبّار المعتزلي حول
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 284 - 286 .
( 2 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 54 .
( 3 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 312 - 314 .