تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
دون بعض من الأوقات ، كما لا تخصيص في ظاهر خبر الغدير ، ولم يقل أحد أنّه تعالى أوجب بالآية موالاة المؤمنين على الظاهر دون الباطن ، وفي الأحوال الّتي يظهر منهم فيها الإيمان ، وما يقتضي الموالاة ، فلاينكر أن يكون ما أوجب من الموالاة في خبر الغدير جارياً هذا المجرى . وليس لأحد أن يقول : متى حملنا ما أوجب من الموالاة في الخبر على الظاهر دون الباطن لم نجعله مفيداً ؛ لأنّ وجوب هذه الموالاة لجميع المؤمنين معلوم قبل الخبر ، فيجب أن يكون المراد ما ذكرناه من الموالاة المخصوصة ، وذلك إنّ الّذي ذكره يوجب العدول عن حمله على الموالاة جملة ؛ لأنّه ليس هو بأن يقترح إضافته إلى الموالاة المطلقة الّتي يحتملها اللفظ وزيادة فيها ليجعل للخبر فائدة أولى ممّن أضاف إلى الموالاة ما نذهب إليه من إيجاب فرض الطاعة ، وقال إنّه عليه السلام إنّما أراد من كان يواليني موالاة من يجب طاعته ، والتدبّر بتدبيره فليوال عليّاً على هذا الوجه ، واعتلّ في تمحّله من الزيادة أيضاً طلب الفائدة للخبر ، وإذا حاول دعوى من ادّعى الموالاة المخصوصة غيرها وجب إطراحها ، والرجوع إلى ما يقتضيه اللفظ ، فإذا علمنا أنّ حمله على الموالاة المطلقة الحاصلة بين جميع المؤمنين يسقط الفائدة ، وجب أن يكون المراد ما ذهبنا إليه من كونه أولى بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم . وإن أردت القسم الثالث قلنا لك : لمَ زعمت أنّه عليه السلام إذا كان ممّن يجب له الموالاة على الظاهر والباطن وفي كلّ حال فلابدَّ أن يكون ما أوجبه في الخبر مماثلًا للواجب له ؟ أولستم تمنعونا ممّا هو آكد من استدلالكم ، هذا إذا أوجبنا حمل لفظة « مولى » على ما تقتضيه المقدّمة ، وأحلنا أن يعدل بها عن المعنى الأوّل وتدّعون إنّ الّذي أوجبناه غير واجب ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لو صرّح بخلافه حتّى يقول بعد المقدّمة : فمَن وجب عليه موالاتي فليوال عليّاً ، أو فمن كنت أولى به من نفسه فليفعل كذا وكذا ،
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 297 | وسام الخطاوي