وهو أن يقال : كيف يجوز أن يخبر عليه السلام بأنّ من مات له ثلاثة من الولد لاتمسّه النار ، إمّا جملة أو مقدار تحلّة القسم ، وهو النهاية في القلّة ؟ !
أوليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله ؟ !
وإذا كان من يموت وله هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف ، فكيف يصحّ أن يؤمن من العقاب !
والجواب عن ذلك : أنّا قد علمنا أوّلًا خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن هذه صفته ، والتخصيص له والتمييز ، ولا مدحة في مجرد موت الأولاد ؛ لأنّ ذلك لا يرجع إلى فعله ، فلابدَّ من أن يكون تقدير الكلام : إنّ النار لاتمسّ المسلم الّذي يموت له ثلاثة أولاد ، إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه ، ورضاه بما جرى به القضاء عليه ؛ لأنّه بذلك يستحقّ الثواب والمدح ، وإذا كان إضمار الصبر والاحتساب لابدَّ منه لم يكن في القول إغراء ؛ لأنّ كيفية وقوع الصبر والوجه الّذي إذا وقع عليه تفضل اللَّه سبحانه بغفران ما لعلّه أن يستحقّه من العقاب في المستقبل ، وإذا لم يكن معلوماً فلا وجه للإغراء .
وأكثر ما في هذا الكلام أن يكون القول مرغّباً في حسن الصبر ، وحاثّاً عليه رغبة في الثواب ، ورجاء لغفران ما لعلّه أن يستحقّ في المستقبل من العقاب . وهذا واضح لمَن تأمله » . « 1 »
وكذلك ينصف الشريف المرتضى قدس سره القول حول خبر : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » حيث نقل عنه أنّه كان ينكر ما كان يذكره بعض الإمامية في منع الاحتجاج بهذا الخبر ، وأنّه إنّما قال : « ما تركناه صدقة » بنصب « ما » فلا يرتضي هذه الطريقة ؛ لأنّ من نقل هذه الكلمة إنّما نقلها موقوفة غير معربة .
ثمّ إنّ النصب ينافي هذا الخبر ، وواضعيه أنّهم لاينصبون هذه الكلمة ، ولم
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفرائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 50 - 53 .