تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأنشد الفرّاء :
وسمحة المشي شملالٍ قطعت بها * أرضاً يحار بها الهادون ديموما
مهامها وحزوناً لا أنيس بها * إلّا الصوائح والأصداء والبُوما
وأنشد الفرّاء أيضاً :
ليس عليك عطش ولا جوع * إلّا الرقادَ والرقاد ممنوع
فمعنى الحديث : لا يموت للمسلم ثلاثة من الولد فتمسّه النار البتة ، لكن تحلّة اليمين لابدَّ منها ، وتحلّة اليمين الورود ، والورود لا يقع فيه مسّ . وقال أبو بكر : وقد سنح لي فيه قول آخر : وهو أن تكون « إلّا » زائدة دخلت للتوكيد ، و « تحلّة » اليمين منصوب على الوقت والزمان ، ومعنى الخبر : فتمسّه النار ، وقت تحلّة القسم ، و « إلّا » زائدة . قال الفرزدق شاهداً لهذا :
هم القوم إلّاحيث سلوا سيوفهم * وضحوا بلحم من محل ومحرم
معناه : هم القوم حيث سلوا سيوفهم ، و « إلّا » مؤكّدة . وقال الأخطل :
يقطّعنَ إلّامن فروع يردنها * بمدحة محمود نَثاهُ ونائله
معناه : يقطعون من فروع يردنها ، والفروع : الواسعة من الأرض . يقول الشريف المرتضى قدس سره : والوجوه المذكورة في تأويل الخبر كالمتقاربة ، إلّاأنّ الوجه الّذي اختصّ به ابن الأنباريّ فيه أدنى تعسّف وبعد ، من حيث جعل « إلّا » زائدة ، وذلك كالمستضعف عند جماعة من أهل العربية . وقد تبقى في الخبر مسألة التشاغل بالجواب عنها أولى ممّا تكلفه القوم ، وهي متوجّهة على كلّ الوجوه الّتي ذكروها في تأويله .